المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٠ - فصل في النيابة
وبالجملة:
بعد مضي فصل الحجّ من هذه السنة فهذا المضطر للخروج يحرم لأي حجّ فإنّ هذه
السنة قد مضت، والإحرام لحجّ السنة القادمة كما ترى، فتكشف هذه الخصوصية
عن أنّ المراد بالاختصاص الاختصاص لحجّ هذه السنة لا السنة الآتية، إذ لا
يجوز الإحرام لذلك الحجّ في هذه السنة فيدل ذلك على عدم جواز التفريق وكون
الجمع بينهما في سنة واحدة.
رابعها: الأخبار الدالة على أنّ عمرة التمتع
مرتبطة بالحجّ بخلاف العمرة المفردة فإنّها عمل مستقل، لأنّ مقتضى
الارتباط إناطة مشروعية العمرة بمشروعية الحجّ وتوقفها عليها لأنّها جزء
منه، فإذا كانت عمرته قبل موسم الحجّ فلا ريب في لزوم تعقبها بالحجّ لأنّ
وجوبه فوري ولا يسوغ له التأخير إلى السنة القادمة، بل لو أخّر فسدت عمرته
أيضاً بمقتضى ما بينهما من افتراض الارتباط، وإذا كانت بعد انقضاء الموسم
كما لو اعتمر في العشرة الثانية من شهر ذي الحجّة فلا يسعه الإحرام للحجّ
لهذه السنة بفوات الوقت ولا الإحرام للسنة القادمة لعدم الدليل على
مشروعيته، فإذا لم يشرع الإحرام للحجّ لم تشرع عمرته أيضاً لتبعيتها له في
المشروعية بعد فرض الارتباط كما عرفت.
وبالجملة: العمرة قبل الموسم وإن
كانت مشروعة لكن يجب ضم الحجّ إليها بمقتضى وجوبه الفوري وليس له التأخير
إلى السنة القادمة جزماً بلا خلاف ولا إشكال، فلو ترك ولم يحجّ فسدت عمرته
أيضاً لأنّهما عمل واحد، وأما بعد الموسم فلا يكون الحجّ مشروعاً كي تشرع
عمرة التمتع وليس له أن يعتمر فعلاً للحجّ في القابل لما بينهما من
الارتباط حسبما عرفت.
خامسها: الروايات المتضمنة أنّ من لم يأتِ بالعمرة
إلى زوال يوم التروية أو يوم عرفة أو إلى زمان يمكنه إدراك الوقوف
الاختياري على اختلاف ألسنتها فقد فاتته المتعة فإنّها تدل بوضوح على عدم
مشروعية المتعـة بعـد ذلك