المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٢ - فصل في النيابة
القابل، فيدلّ على جواز إيقاع العمرة في سنة والحجّ في أخرى لمنع ذلك، بل المراد منه الشهر القابل[١]. على أنّه لمعارضة الأدلّة السابقة غير قابل(#)، وعلى هذا فلو أتى بالعمرة في عام وأخر الحجّ إلى العام الآخر لم يصحّ تمتّعاً، سواء أقام في مكّة إلى العام القابل[٢] أو رجع إلى أهله ثمّ عاد إليها، وسواء أحلّ من إحـرام عمرتـه أو بقــي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لو استطاع في شهر رجب ــ وجب عليه الحجّ فعلاً وإن تأخر ظرف العمل وكان الواجب استقبالياً فكان التأخير في متعلق الوجوب لا في نفسه.
فعلى
هذا المبنى يشك منذ تعلق الوجوب أعني أول زمان الاستطاعة في تقيد العمرة
بوقوعها مع الحجّ في سنة واحدة أو عدم اعتبار هذا القيد وجواز التفريق
فيكون من قبيل الشك بين الأقل والأكثر فيرجع إلى أصالة البراءة عن تقيّد
الواجب بزمان خاص.
[١] هذا وجيه لو كان المذكور في الصدر شهراً معيناً
كشوال أو ذي القعدة فيمكن حينئذٍ أن يراد من القابل الشهر القابل لكن
المذكور فيه هكذا (من تمتع في أشهر الحجّ) ومن الواضح أنّ القابل الواقع
بإزاء هذه الأشهر يراد به العام القابل، فالحمل على الشهر القابل خلاف
الظاهر جداً، فلا محيص عن الإذعان بظهور الرواية في جواز التفريق، لكن الذي
يهّون الخطب أنّها ضعيفة السند بمحمد بن سنان كما تقدم، فلا يمكن الاعتماد
عليها ولا سيما مع معارضتها لمجموع الأخبار المتقدمة فلابدّ من طرحها أو
لو أريد العمل بها الحمل على الشهر أو الزمان القادم.
[٢] فإنّ العبرة بوقوع الحجّ والعمـرة في سنـة واحـدة والإقامـة في مكّـة أو
(#) بل هو ضعيف سنداً فلا يصلح للمعارضة.