المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٨ - فصل في النيابة
اختصاصهما(#)
بمحاذاة مسجد الشجرة بعد فهم المثالية منهما وعدم القـول بالفـصل،
ومقتضاهما محاذاة أبعد الميقاتين إلى مكّة إذا كان في طريق يحاذي اثنين،
فلا وجه للقول بكفاية أقربهما إلى مكّة، وتتحقّق المحاذاة بأن يصل في طريقه
إلى مكّة إلى موضع يكون بينه وبين مكّة باب وهي بين ذلك الميقات ومكّة
بالخطّ المستقيم، وبوجه آخر يكون الخط من موقفه إلى الميقات أقصـر الخطوط
في ذلك الطريق، ثمّ إنّ المدار على صدق المحاذاة عرفاً، فلا يكفي إذا كان
بعيداً عنه[١] فيعتبر فيهـا المسامتة كمـا لا يخفى. واللازم حصـول العلــم بالمحــاذاة إن أمكــن، وإلا فالظــنّ الحاصــل مــن قــول أهـــل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوجوب، ومن البيّن عدم موقع للتمسك بأصالة البراءة بعد دلالة الدليل على وجوب الإحرام من خصوص هذا المكان.
[١]
إذ على تقدير التعدي عن مورد الصحيحة فإنما يتعدى إلى ما يكون مماثلاً
لموردها أي إلى المحاذي الذي يكون بُعده عن الميقات كالبُعد عن الشجرة
الحاصل من مسيرة ستة أميال ونحو ذلك كسبعة أو ثمانية بحيث يصدق عرفاً أنّه
محاذِ المتوقف على المسامتة بل المقاربة، بحيث لو ذهب إلى مكان عالٍ ولم
يكن في البين حاجز وحاجب لأمكنه رؤية الميقات وإبصاره غالباً، فلا يكفي
البعد الكثير كخمسين فرسخاً وإن كانا محاذيين دّقة وواقعين على خط واحد
(#) لا يبعد الاختصاص بملاحظة أنّ مسجد الشجرة لهخصوصية وهي أنّ السنة في الإحرام منه أن يفرض الحجّ في المسجد ويؤخر التلبية إلىالبيداء وهي خصوصية ليست لسائر المواقيت فلا يبعد أن يكون الاكتفاء بالمحاذاةخصوصية له، وعلى فرض التنزل فالمحاذاة المعتبرة لابد أن تكون مثل ذلك المقدار ممايمكن للشخص رؤية المحاذي له لا بمقدار مسافة بعيدة كعشرين فرسخاً أو أكثر، وعلىهذا فلا مجال للكلام في سائر خصوصياتها التي في المتن، ومع ذلك ففي كلامه مواضعللنظر لا موجب للتعرض لها.