المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٦ - فصل في النيابة
غير
ركن، وذلك لأنّ ترك هذا الوقوف وإن كان عن علم وعمد لا يستوجب البطلان
بالضرورة بل غايته الكفارة ولا شيء من الجزء كذلك، إذ لا يعقل أن يتصف شيء
بالجزئية للمركب ومع ذلك لا يكون تركه العمدي مبطلاً، فنستظهر من ذلك أنّ
هذا عمل مستقل نظير طواف النساء فلا يقاس المقام بأجزاء الصلاة غير الركنية
التي لا فرق في صحّة إطلاق الفوت بينها وبين الأجزاء الركنية كما لا يخفى.
وثالثاً:
أنّ المفروض في الصحيحة قدوم مكّة والناس في عرفات الملازم بطبيعة الحال
حلول الزوال من يوم عرفة أو أوان حلوله بحيث يفوته مقدار من الوقت على أي
تقدير أي سواء عدل إلى حجّ الإفراد أم لم يعدل، وعليه ففوت تمام الواجب مما
لا بدّ منه وأمر مفروغ عنه فسؤاله عن خشية الفوات إن استرسل في عمرته سؤال
عن خشية فوت الركن لا فوت تمام الواجب، فلا دلالة في الصحيحة على إرادة
تمام الوقت بوجه، بل هذه كالصحيحة السابقة تدلان على أنّ العبرة بفوت
الاختياري من عرفة ولو في الجملة وبمقدار الركن.
وأمّا كون الاعتبار
بفوات الموقف الاضطراري من عرفة فلم ترد فيه أية رواية، ومقتضى إطلاق
الصحيحتين هو العدول مع خشية فوات الاختياري وإن تمكن من إدراك الاضطراري.
ومنها:
ــ أي من تلك الطوائف ــ ما دل على أنّ المناط إدراك الناس بمنى كصحيحة
أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام المرأة تجيء متمتعة فتطمث قبل
أن تطوف بالبيت فيكون طهرها ليلة عرفة، فقال: ((إن كانت تعلم أنّها تطهر
وتطوف بالبيت وتحل من إحرامها وتلحق الناس بمنى فلتفعل)).
ونحوها رواية شعيب العقرقوفي، بل وصحيحة محمد بن مسلم المحددة للسحر من ليلة عرفة الناظرة بحسب الظاهر إلى إلحاق الناس بمنى[١].
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٠ أبواب أقسام الحجّ، ح٣ و ح٤و ح٩.