المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٦ - فصل في النيابة
في مكّة لكن قبل مضيّ السنتين، فالظاهر أنّه كما لو حصلت في بلـده[١] فيجب عليـه التمتّـع، ولو بقيـت إلى السنــة الثالثــة أو أزيــد،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عاجلاً وإنما يعود إليه بعد مدة كسنتين مثلاً أو أكثر فلا إشكال في عدم اعتبار الاستطاعة الفعلية بالإضافة إليه كما هو ظاهر.
فلو
كان لديه مال لو صرفه في الحجّ لا يتمكن بعدئذٍ من العود إلى البلد وإن
تمكن من الرجوع إلى مكّة وجب عليه الحجّ على القول الأول الذي هو خيرة
المتن، نظراً إلى أنّ حاله حال المكي فكما لا يعتبر في أهالي مكّة إلاّ
العود إلى مكّة نفسها فكذا هذا الشخص، ولم يجب على القول الثاني الذي
اختاره صاحب الجواهر.
ولا ينبغي التأمل في أنّ الثاني هو الأصح لما ذكره
قدس سره من أنّ الانقلاب في الفرض لا يستوجب الانقلاب في الشرط، وقد عرفت
أنّ العود إلى بلده الذي يسكن فيه والرجوع إلى مقره ومركزه معتبر في مفهوم
الاستطاعة عرفاً، ومن ثمّ لو سافر إلى المدينة لغاية ثمّ استطاع يعتبر في
استطاعته القدرة على العود إلى بلده لا إلى المدينة فلا يكفي في المقام
مجرد العود إلى مكّة ما لم يتمكن من الرجوع إلى بلده، والتنزيل المشتمل
عليه الدليل إما هو بلحاظ نوع الحجّ وإنّه في حكم المكّي فريضة لا حتى من
حيث استطاعته لقصوره عن النظر إلى هذه الحيثية بعد عدم كون الثاني من لوازم
الأول قطعاً كما هو ظاهر جداً.
[١] ما تقدم لحد الآن كان فيمن استطاع
في مكّة بعد مضي السنتين، وأما لو استطاع أثناءهما أو كان مستطيعاً في بلده
فأستقر عليه حجّ التمتع غير أنّه تركه عصياناً أو لجهة أخرى ثمّ سافر إلى
مكّة وأقام بها ومضت السنتان ودخل في الثالثة أو أزيد فهل ينقلب فرض مثل
هذا أيضاً عن التمتع إلى القِران أو الإفراد؟