المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٠ - فصل في النيابة
واستقصاء
الكلام في المقام يستدعي التكلم تارة: فيما تقتضيه القاعدة الأولية
والأدلة العامة مع الغض عن الروايات الخاصة الواردة في المقام، وأخرى:
بملاحظتها، فهنا جهتان:
أما الجهة الأولى: فمقتضى النصوص الكثيرة
المتضمنة لتوقيت المواقيت الخاصة لجميع أهل الأرض وأنّ النبي صلى الله عليه
وآله عين لأهل كل قطر ميقاتاً خاصاً لا يجوز العدول عنه إلى غيره، لزوم
رجوع المقيم ــ في محل الكلام ــ إلى ميقات بلده والإحرام منه وعدم جواز
الإحرام من ميقات آخر.
ولكن بإزاء تلكم النصوص عدة روايات دلتّ على أنّ
من مرّ على شيء من تلك المواقيت أحرم من ذلك الميقات وإن لم يكن ميقاتاً
لأهل بلده، وهذا حكم آخر ثابت بعنوان المارّ لا ينافي ما تقدمه.
وإنما
الكلام في أنّ هذه الروايات هل تعمّ المقام لكي يسوغ للمقيم الرجوع إلى أي
ميقات شاء ثمّ الإحرام منه نظراً إلى أنّه حينئذٍ مارّ عليه.
ادعى غير
واحد انصراف الأخبار عنه وأنّ الرجوع إلى الميقات غير المرور عليه، فرجوعه
إليه لا يحقق عنوان المرور والعبور عليه لتشمله هذه الأخبار، إذاً لا مناص
له من الرجوع إلى ميقات أهل بلده أخذاً بإطلاق النصوص المتقدمة.
ولكن
الظاهر أنّه لا موجب لدعوى الانصراف فإنّ المرور على الميقات معناه السير
منه والتجاوز عنه قاصداً لمكّة، فإذا رجع المقيم المزبور إلى أن خرج عن
حدود الميقات واستقر في خارجه ثمّ أراد الرجوع ثانياً إلى مكّة بقصد الحجّ
المستلزم بطبيعة الحال لعبور الميقات واستطراقه، فكيف لا يصدق عليه في هذه
الحالة أنّه مارّ على الميقات وهل ترى أنّه يعتبر في صدقه المجيء من مكان
بعيد؟
وعلى الجملة: لا ينبغي التأمل في اندراجه في عمومات المرور بعد رجوعه