المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٢ - فصل في النيابة
ثمّ إن أحـرم في موضع الظنّ بالمحاذاة ولم يتبيّن الخلاف[١] فــلا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
إذا أحرم مع إحراز المحاذاة بحجّة معتبرة من ظن ونحوه فلا إشكال فيما إذا
لم ينكشف الخلاف عملاً بدليل تلك الحجّة بعد البناء عليها، وهذا واضح.
وأما مع الانكشاف وتبين الخلاف فقد ينكشف قبل الوصول إلى محاذي الميقات وأخرى بعد التجاوز عنه.
أما
في الأول فلا ينبغي الإشكال في لزوم إعادة الإحرام بعد أن استبان له
البطلان من أجل وقوعه قبل الميقات، ومجرد قيام الحجّة الظاهرية في ظرفه
والعمل على طبقه لا يجدي بعد إن كانت الحجّية مغياة بعدم انكشاف الخلاف وقد
انكشف، وهذا من غير فرق فيه بين القول بإجزاء الأوامر الظاهرية عن
الواقعية وعدم الإجزاء، فإنّه حتى على القول بالإجزاء ــ الذي هو على خلاف
التحقيق ــ لا يمكن الالتزام به في خصوص المقام ضرورة أنّ موضوع ذاك البحث
ما إذا كان الأمر الواقعي موجوداً بالفعل كالظاهري فيبحث عن أنّ الثاني هل
يجزي عن الأول لمكان وفائه بتمام المصلحة القائمة بمتعلقه أم لا؟ كما لو
صلى بغير السورة لقيام الحجّة على عدم وجوبها أو إلى ناحية لقيام البينة
على أنّها القبلة ثم استبان له الخلاف، فإنّ الأمر الواقعي أعني الصلاة مع
السورة أو إلى القبلة موجود بالفعل في كلا الفرضين اللذين أحدهما من قبيل
الشبهة الحكمية والأخرى من الموضوعية، وأما في المقام فعندما تلبس بالإحرام
لم يكن الأمر الواقعي موجوداً لانكشاف عدم بلوغه المحاذاة فلا أمر بالفعل
بالإحرام حتى في صقع الواقع، ومعه لا موضوع لإجزاء الأمر الظاهري عنه،
والظاهر أنّ القائلين بالإجزاء حتى الأشعري القائل بالتصويب لا يقولون به
في مثل هذه الصورة.