المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤ - فصل في النيابة
ابنه صرورة وكانت أمه صرورة [١].
وهي
أيضاً معتبرة، فإنّ بكر بن صالح وإن لم يوثق صريحاً في كتب الرجال، ولكنه
مذكور في اسناد كامل الزيارات وفي تفسير علي بن إبراهيم، فلا نناقش في
السند، ولكنها أيضاً محمولة على الحي كالرواية السابقة، ويكون الوجه في عدم
الإجزاء عدم كفاية التبرع عن الحي ولزوم الاستنابة والبعث من قبله كما
عرفت.
وعلى أي حال فلا نعرف وجهاً لاستفادة الكراهة من شيء من هاتين
الروايتين، بعد أن كان السؤال والجواب عن العمل المفروض وجوده خارجاً لا عن
الاستنابة ابتداءً، وهو قدس سره أعرف بما قال.
إذاً لا دليل على
الكراهة، بل لا بدّ من استنابة الصرورة إذا كان المنوب عنه رجلاً حياً، بل
هذا هو المستحب في الميت أيضاً، للأمر به في صحيحة معاوية بن عمار المحمولة
على الاستحباب لصحيحة أبي أيوب الناطقة بجواز نيابة غير الصرورة كما تقدم.
فإن
قلت: لم يفرض في هذه الصحيحة الوصية بحجّة الإسلام التي هي محل الكلام، بل
ظاهرها الوصية بالحجّ الندبي، فلا تدل على جواز استنابة غير الصرورة فيما
نحن فيه.
قلت: نعم، ولكن ذيلها يشهد بإرادة حجّة الإسلام، حيث قال عليه
السلام: ((وإن كان لها مال فلتحجّ من مالها فإنّه أعظم لأجرها)) ضرورة أنّ
التبرع من مال الغير إنّما ينفع في تفريغ الذمة عن حجّة الإسلام فحسب، وأما
الوصية بالحجّ الندبي فلا بدّ من تنفيذها بالإخراج من ثلث المال، ولا يكاد
يرتفع موضوعها بالتبرع من الغير وإن تكرر التبرع من أشخاص كثيرين، لوجوب
العمل بالوصية على ما هي عليه، فهي بهـذه القرينـة صريحـة في حجّـة الإسلام
[١]وسائل الشيعة: باب ٦ من أبواب النيابة في الحجّ، ح٤.