المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٧ - فصل في النيابة
المقدار من الميقات لكل سنة، ففي تعين الأوّل أو الثاني وجهان، ولا يبعد التخييـر[١] بل أولويّـة الثانـي[٢]، إلاّ أنّ مقتضـى(#) إطلاق الخبرين الأول[٣]،
هذا كلّه إذا لم يعلم من الموصي إرادة الحجّ بذلك المقدار على وجه
التقييد، وإلاّ فتبطل الوصيّة إذا لم يرج إمكان ذلك بالتأخير أو كانت
الوصيّة مقيّدة بسنين معيّنة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لدوران الأمر بين إلغاء خصوصية البلد والتحفظ على العدد وبين العكس، وحيث لا مرجح لأحدهما على الآخر يتخيّر.
[٢] نظراً إلى أنّ المحافظة على نفس الحجّ أفضل من رعاية الطريق الذي هو مقدمة صرفة.
[٣]
وهذا هو الصحيح لإطلاقهما من حيث التمكّن من الاستنابة من الميقات وعدمه
ولا سيما الثاني منهما الذي هو أوضح دلالة لكون مورده الوصية للحجّ البلدي
دون الأول، وعلى أي حال فيظهر منهما لزوم التحفظ على الحجّ من البلد
والتقليل من العدد وإن أمكن التحفظ عليه بالاستئجار من الميقات بمقتضى
الإطلاق، وحيث لا معارض لهما فلا بدّ من العمل بهما.
وقد يقال ــ كما
قيل ــ بتعيّن الثاني أعني الإستنابة من الميقات نظراً إلى ما ورد في جملة
من الأخبار من أنّه لو أوصى بمال لا يكفي للحجّ من البلد يحجّ به من
الميقات، التي منها صحيحة علي بن رئاب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن رجل أوصى أن يحجّ عنه حجّة الإسلام ولم يبلغ جميع ما ترك إلاّ خمسين
درهماً قال: ((يحجّ عنه من بعض المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله
عليه وآله من قرب))، وإن كان موردهـا حجّـة الإسلام لا الحـجّ الواجب
بالوصايا الذي
(#) وعليه فهو الأحوط.