المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٣٦ - فصل في النيابة
فأمر له أن يُلبّى عنه[١].
ولكنك
خبير بأنّ الرواية إن كانت تامة لم يبقَ بعدئذٍ مجال للعمل بالقاعدة
لحكومتها عليها وإلاّ فلا مقتضي للالتزام بالاحتياط، هذا وقد تقدّم غير مرة
في مطاوي هذا الشرح أنّ قاعدة الميسور لا أساس لها ولا يمكن التعويل عليها
في إثبات أي حكم شرعي، وعليه فإن تمّت الرواية تعيّن العمل بها وإلاّ لم
يكن مقتضٍ للعمل بالقاعدة، بل كانت هي أيضاً ساقطة.
وبما أنّ الرواية غير نقية السند لعدم ثبوت وثاقة ياسين الضرير فلا مجال حينئذٍ للعمل لا بالرواية ولا بالقاعدة.
نعم
يظهر من معتبرة مسعدة بن صدقة الواردة في باب القراءة الاكتفاء بالتلبية
الملحونة لدى العجز عن الصحيـح قال: سمعـت جعفـر بـن محمـد عليه السلام
يقول: ((إنّك قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم
الفصيح، وكذلك الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهد وما أشبه ذلك فهذا
بمنزلة العجم، والمحرم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح ...))[٢].
دلّت
بوضوح على أنّ كل مكلف يأتي بما وجب عليه من التلبية أو القراءة قدر طاقته
واستطاعته، ومن ثمّ استفاد منها صاحب الوسائل عدم جواز الانتقال إلى
الترجمة ، بل يأتي بما يمكنه من الملحون وهو في محلّه، للزوم أدائها عربية
فإن أمكن فصيحة وإلاّ ملحونة، كما أنّ الأخرس يكتفي بالإشارة وتحريك لسانه،
وعليه فلا تصل النوبة إلى الإستنابة، بل مقتضى هذه المعتبرة كفاية
الملحون.
وتؤيده معتبرة السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
((تلبية الأخرس وتشهده وقراءة القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته
بأصبعه))[٣].
[١] وسائل الشيعة: باب ٣٩ من أبواب الإحرام، ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٦٧ من أبواب القراءة في الصلاة، ح٢.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٣٩ من أبوابالإحرام، ح١.