المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧١ - فصل في النيابة
ولو أحرم بغير غسل أتى به وأعاد صورة الإحرام[١]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
يدل على استحباب الإعادة صحيح الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن قال: كتبت إلى
العبد الصالح أبي الحسن عليه السلام رجل أحرم بغير صلاة أو بغير غسل
جاهلاً أو عالماً ما عليه في ذلك، وكيف ينبغي له أن يصنع؟ فكتب: ((يعيده))[١]،
بعد وضوح عدم احتمال إرادة الوجوب من قوله عليه السلام ((يعيده))، وإن نسب
ذلك إلى بعضهم، ضرورة أنّ الغسل ــ وكذا الصلاة ــ إذا لم يكن في نفسه
واجباً بل كان مستحباً، كما هو المفروض، ومن ثم كان الإحرام الصادر منه
صحيحاً، غايته أنّه كان عارياً عن فضيلة ومزّية ناشئة من المسبوقية بالغسل
أو الصلاة، فكيف يمكن القول حينئذٍ بوجوب إعادته، وهل هذا إلاّ من قبيل
زيادة الفرع على الأصل، فلا يحتمل ظهور الأمر ــ في نفسه ــ في الوجوب في
مثل المقام، بل هو محمول على الاستحباب بطبيعة الحال.
على أنّ السائل لم
يسأل عن أصل الحكم وأنّ الإعادة واجبة أو مستحبة ليدعى ظهور الأمر في
الوجوب، وإنما سأل عن كيفية التدارك والعملية التي يمكنه أن يصنعها تجاه
فوات تلك الوظيفة الاستحبابية، وقد ذكرنا غير مرة أن كلمة (ينبغي) بمعنى
يتيسر ويتمكن أي كيفية يمكنه أن يصنع في مقام التدارك، فجوابه عليه السلام
بالإعادة بيان لكيفية التدارك لما سبق من فوت المستحب، فاحتمال الوجوب ساقط
جزماً.
وبعد الفراغ عن ذلك ــ أي عن أنّ الإعادة مبنية على الاستحباب
الملازم لصحّة ما صدر منه من الإحرام ــ وقع الكلام بين الإعلام في فقه
الحديث، وأنّه كيف يمكن إعادة الإحرام حتى يحكم باستحبابها، وهل يعقل أنْ
يحرم المحرم ثانياً بعدما انعقد إحرامه الأول صحيحاً وتعذر إبطاله والخروج
عنه إلاّ
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٠ من أبواب الإحرام، ح١.