المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧٢ - فصل في النيابة
بما جعله الشارع محلاّ.
وقد ذكروا في توجيه الصحيحة والتقصي عن هذه الشبهة وجوهاً:
منها:
ما عن ابن إدريس من حملها على ما إذا كان الصادر منه سابقاً صورة الإحرام
لا حقيقته، بأن كان مقتصراً على التلبية فاقداً للنية.
ولكنه كما ترى في
غاية البعد عن مساق الحديث، بل لا يكاد يحتمل ذلك بوجه، ضرورة قصر النظر
فيه على صورة ترك الغسل - أو الصلاة - فقط، فلا نقص إلا من ناحيته مع تحقق
الإحرام بما يعتبر فيه، فلا يحتمل أن تكون الإعادة لفساد الإحرام.
ومنها:
عكس ذلك، بأن تكون المعادة صورة الإحرام المشتملة على لبس الثوبين
والتلبية من دون إنشاء النية، فهو باق على إحرامه الأول، وإنما المستحب
إعادة الصورة فقط، اختاره في المتن تبعاً لصاحبي المسالك والمدارك.
ومنها:
ما نسب إلى المختلف وقواه صاحب الرياض وبعض آخر من أنّ الثاني إحرام
حقيقي، وبه يبطل الإحرام الأول فهو وإن كان مستحباً في نفسه، لكنه متى تحقق
يستوجب إبطال الأول، ويكون هو المبدأ للإحرام فتكون صحّة الإحرام الأول
مشروطة بشرط متأخر وهو أن لا يحرم ثانياً بعد الغسل وإلا سقط الأول وقام
الثاني مقامه.
ومنها: ما يظهر من كاشف اللثام وقوّاه في الجواهر من
البناء على صحّة كلا الإحرامين من دون إبطال في البين، فيكون قد أحرم
إحرامين حقيقيين، غايته أنّ الأول واجب ــ في فرض وجوب الحجّ ــ والثاني
مستحب، ولا ضير في الالتزام بصحتهما معاً، نظير ما ورد من استحباب إعادة
الفرادى جماعة، فإنّه يعيد نفس العمل ويختار الله منهما الأحب، وكل منهما
صحيح ومتعلّق للأمر أحدهما وجوباً والآخر ندباً في عرض واحد، هذا.