المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٥ - فصل في النيابة
هو
المسجد، وذلك لأنّ مع الإحرام من جوانب المسجد يصدق الإحرام منه عرفاً، إذ
فرق بين الأمر بالإحرام من المسجد أو بالإحرام فيه، هـذا مـع إمكـان دعـوى
أنّ المسجـد حـد للإحـرام فيشمل جانبيه مع محاذاته، وإن شئت فقل: المحاذاة
كافية[١](#) ولو مع القرب من الميقات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في
أنّ الإحرام هل يلزم أن يكون من داخل المسجد أم أنّه يجوز من خارجه حتى
اختياراً؟ اختار الماتن الثاني ــ ولعله المشهور ــ نظراً إلى أنّ معنى كون
المسجد ميقاتاً أنّه مبدأ للإحرام فلا يجوز الإحرام قبله ولا بعده لا أنّه
ظرف له، إذ لم يرد في شيء من الأدلة الإحرام في المسجد بل من المسجد فلا
يتجاوزه إلا محرماً لا سابقاً ولا لاحقاً كما صرّح به في صحيحة الحلبي
المتقدمة[١]، فلو أحرم خارج المسجد على أحد جانبيه لا قبله ولا بعده يصدق حقيقة أنّه أحرم من المسجد، يعني أنّ مبدأ إحرامه كان هو هذا المكان.
وبالجملة:
فالممنوع إنما هو التقديم أو التأخير، وأما إيقاع الإحرام في نفس المسجد
فلا دليل عليه، وهذا التعبير متعارف خارجاً، فلو قيل (إن زيداً ركب من
الدار الفلانية إلى الدار الفلانية) لا يراد منه وقوع الركوب من داخل الدار
بلا إشكال، بل المراد التحديد بجعل الدار مبدءاً للاحتساب.
[١] سيأتي التكلم حوله إن شاء الله تعالى في بحث المحاذاة بنطاق واسع فتربص.
(#) يأتي الكلام على كفايةالمحاذاة في الميقات التاسع.
[١]وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب المواقيت، ح٣.