المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٤ - فصل في النيابة
أنّه
مسجد الشجرة، وعلى أيّ حال فالأحوط الاقتصار على المسجد، إذ مع كونه هو
المسجد فواضح ومع كونه مكاناً فيه المسجد فاللازم حمل المطلق على المقيّد(#)، لكن مع ذلك الأقوى جواز الإحـرام مـن خـارج المسجـد ولـو اختـيـاراً[١] وإن قـلنـا إنّ ذا الحليفة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأيام
ــ يعني الإحرام من الشجرة ــ وأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا
منها؟ فقال: ((لا ــ وهو مغضب ــ من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلا من
المدينة))[١]، دلت على عموم الحكم لكل من يدخل المدينة ويجتاز الشجرة وإن لم يكن من أهل البلد.
ومنها:
صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن رجل نسي أن يحرم حتى
دخل الحرم قال: ((قال أبي: يخرج إلى ميقات أهل أرضه، فإن خشي أن يفوته
الحجّ أحرم من مكانه ...))
[٢]،
حيث يظهر منها أنّ الإحرام من ميقات آخر اختياراً لا يجزي وإلا لم يكن وجه
للرجوع، فإذا كان هذا حكم الناسي وأنّه يرجع إلى ميقات أهل أرضه ــ أي
الميقات الذي اجتازه وأتى منه ــ ولا يجزيه العدول إلى ميقات آخر، فيظهر
منه حكم الذاكر بوضوح وأنّه متى أتى الميقات لزمه الإحرام منه ولا يجوز له
الاجتياز منه محلاً، سواء أكان من أهل تلك المنطقة أم لا بمقتضى الإطلاق
فتدبر جيداً.
[١] قد عرفت أنّ الميقات هو نفس المسجد إلاّ أنّه وقع الكلام بين الأعلام
(#)
لم يرد في شيءمن الروايات الأمر بالإحرام من مسجد الشجرة أو أنّه الميقات،
بل الوارد فيهاأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وقّت لأهلالمدينة ذا
الحليفة وهي الشجرة، كما أنّه ورد فيها أنّ ذا الحليفة هو مسجد الشجرة،فلا
موضوع لحمل المطلق على المقيّد، وغير بعيد أن يكون مسجد الشجرة اسماً
لمنطقةفيها المسجد كما هو كذلك في مسجد سليمان.
[١] وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب المواقيت، ح١.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٤ من أبواب المواقيت، ح١.