المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٠ - فصل في النيابة
أم بإحرام جديد، وأخرى في حكم الخروج.
أما
الأول فالظاهر أنّه لا إشكال في صحّة إحرامه السابق إذ لم يدل أي دليل على
بطلانه بالخروج، فلو رجع ولو في شهر آخر رجع بالإحرام الأوّل فإنه محرم،
ومعه لا حاجة إلى عقد إحرام جديد، وما دلّ على المنع من دخول مكّة بغير
إحرام فالخطاب فيه متوجه إلى المحل ومنصرف عن هذا المحرم بالضرورة، فالحكم
من هذه الجهة مما لا ينبغي الاستشكال فيه كما هو ظاهر جداً.
وأما الثاني
أعني حكم الخروج الذي هو موضوع البحث في عبارة المتن فالأخبار المانعة عن
الخروج وإن كان مورد جملة منها من قضى عمرته وأتى بعمرة التمتع إلاّ أنّ
بعضها الآخر مطلق يتضمن المنع من الخروج من مكّة بمجرد الدخول فيها متمتعاً
وأنّه مرتهن ومحتبس إلى أن يحجّ، سواء أفرغ من عمرته أم كان في أثنائها،
ولا موجب لتقييدها بالطائفة الأولى بعد أن كان الفراغ فيها مورداً للسؤال
لا قيداً ملحوظاً في موضوع الحكم كما لا يخفى.
والعمدة فيما ذكرناه من
الإطلاق روايتان إحداهما صحيحة حماد قال: ((من دخل مكّة متمتعاً في أشهر
الحجّ لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحجّ))[١]، فإنّ الموضوع دخول مكّة متمتعاً سواء أتى بعمرة التمتع أم بعد مشغول بها فهي بالإضافة إلى الفراغ عنها مطلق.
والأخرى صحيحة الحلبي ((عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحجّ يريد الخروج إلى الطائف))[٢]، فإنّ قوله (يتمتع) بصيغة المضارع ظاهر في أنّه مشغـول بالتمتـع بالعمـرة، ولـم يفـرض الفـراغ عنهـا وإلاّ لقـال (تمتـع) بصيغـة
[١] وسائل الشيعة: باب ٢٢ من أبواب أقسام الحجّ، ح٦.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٢٢ من أبوابأقسام الحجّ، ح٧.