المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٢ - فصل في النيابة
فنقول:
أما القاعدة فمقتضاها عدم جواز العدول من أي واجب إلى آخر، فلو شرع في
التمتع ولو ندباً ــ كما سيشير الماتن إلى هذا التعميم في أواخر المسألة ــ
وجب إتمامه بمقتضى قوله تعالى [وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
لِلَّهِ]، فإطلاق دليل الوجوب حدوثاً أو بقاءً يستدعي الإتمام وعدم العدول
عن التمتع إلى قسم آخر حتى إذا لم يدرك الوقوف بعرفة واجبه أو ركنه
اختياريه أو اضطراريه فيما لو أدرك اختياري المشعر لكفاية الوقوف فيه
إجماعاً على ما سيجيء الكلام فيه إن شاء الله تعالى، فالقاعدة تقتضي الصحّة
والإتمام تمتعاً بمجرد التمكن من المزدلفة فضلاً عما لو تمكن من اضطراري
عرفة فضلاً عن التمكن من اختياريها ركناً وفضلاً عن أداء تمام الواجب، فإنّ
مقتضى الإطلاق عدم التحديد بشيء من ذلك، فلو لم يكن في البين نص خاص لم
يجز العدول في شيء من هذه الصور.
بل لو لم يتمكن من الوقوف في المشعر لا
اختياراً ولا اضطراراً كان مقتضى القاعدة أيضاً عدم العدول، بل إمّا أن
يحكم بالانقلاب إلى العمرة المفردة أو يلتزم بالبطلان لكشف عدم القدرة على
حجّ التمتع، ولعل الثاني هو الأظهر لاحتياج الانقلاب إلى الدليل ولا دليل
عليه، هذا ما تقتضيه القاعدة الأولية.
وأما بحسب الروايات فهي على طوائف:
منها: ما دلّ على أنّ العبرة بخوف فوت الموقف في عرفات واستدل له بعدة أخبار:
الأول:
رواية يعقوب بن شعيب الميثمي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
((لا بأس للمتمتع إن لم يحرم من ليلة التروية متى ما تيسر له ما لم يخف فوت
الموقفين))[١].
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٠ من أبواب أقسام الحجّ، ح٥.