المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٤ - فصل في النيابة
ولكنه كما ترى بعيد غايته وإن نُسب ذلك إلى ابن إدريس.
وأما التحديد بثمانية وأربعين فقد دلّت عليه صريحاً صحيحة زرارة المذكورة في المتن المروية في الوسائل[١]، فإنّها واضحة الدلالة على ذلك من غير تحمل التأويل ــ كما عرفت ــ كما أنّها صحيحة السند.
ولا
يقدح الاشتمال على التمثيل لما دون الحد بذات عرق وعُسفان اللذين حكي عن
بعضهم أنّهما على مرحلتين من مكّة الملازم لكونهما على رأس الحد لا دونه
لجواز أنْ يراد بالمرحلتين التقريبي منهما باعتبار استدعائهما المشي يومين
وإن كان كل يوم سبعة فراسخ، وقد كانت كربلاء المقدسة تعد على مرحلتين من
النجف الأشرف مع أنّ المسافة بينهما أقل من ستة عشر فرسخاً، فليس التعبير
المزبور صريحاً في إرادة ثمانية وأربعين ميلاً ليتنافى مع التمثيل بهما بما
دون الحد كما لا يخفى.
كما أنّ المراد بقوله ((كما يدور حول مكّة))
لزوم مراعاة الحدّ المزبور من الجوانب الأربعة، فإذا كان في كل جانب أقل من
هذا الحد فلا متعة على من في ذلك الجانب.
وتدل عليه أيضاً روايته الأخرى المذكورة في المتن أيضاً المروية في الوسائل[٢]
ولكن سندها غير خال عن الخدش، نظراً إلى جهالة طريق الشيخ إلى علي بن
السندي، فإنّه قد روى عنه في التهذيب في موارد عديدة لعلها تبلغ عشرين
مورداً، وقد صرح في التهذيبين أنّ كل مَن يبدأ به السند فهو يرويه عن كتابه
أو أصله ثمّ يُشير في المشيخة إلى طريقه إليه لتخرج الرواية بذلك عن
الإرسال إلى الإسناد، وقد أحال التعرض إلى بعض تلك الطرق إلى كتاب الفهرست،
ومن الغريب أنّ السندي المزبور مع روايته عنه كثيراً كما سمعت
[١] وسائل الشيعة: باب ٦ من أبواب أقسام الحجّ، ح٣.
[٢]وسائل الشيعة: باب ٦ من أبوابأقسام الحجّ، ح٧.