المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٦ - فصل في النيابة
من الآية المباركة فهي بصدد إعطاء الضابط لحد البعد فلا مجال للحمل المزبور.
ولكن الذي يسهل الخطب أنّها لا قائل بها منّا ومعارضتها بصحيحة زرارة التي لا شك في لزوم تقديمها عليها كما لا يخفى.
فلا محيص عن طرحها للجزم بعدم صحّة مضمونها، وقد حملها في الجواهر على معنى آخر سنتعرض له، هذا.
وقد جعل الاعتبار في الحد بما دون الميقات في روايتين.
إحداهما: صحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام في حاضري المسجد الحرام قال: ما دون الأوقات إلى مكّة.
والأخرى
رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في حاضري المسجد الحرام
قال: ((ما دون المواقيت إلى مكّة فهو حاضري المسجد الحرام وليس لهم متعة))[١].
ولكن
الأخيرة ضعيفة السند فإنّها رويت في التهذيبين عن أبي الحسن وجعل أبو
الحسين بعنوان النسخة وأبو الحسن مجهول، وإن كان أبو الحسين النخعي ثقة.
وكيفما كان فلم يثبت أنّ الواقع في السند هو أبو الحسين الثقة.
ولو
ثبت ذلك وصحّ السند كان حالها حال الرواية الأولى من لزوم الطرح لعدم
القائل أو الحمل على التقية أو على إرادة ما دون المواقيت كلها حتى الأخير
منها الواقعة على مرحلتين وهي ذات عرق فتنطبق حينئذٍ على ثمانية وأربعين
ميلاً المذكورة في صحيحة زرارة المتقدمة كما ذكره صاحب الوسائل فتدبّر
جيداً.
[١]وسائل الشيعة: باب ٦ أقسام الحجّ، ح٥ و ح٤.