المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٨ - فصل في النيابة
أحد والقدر المتيقّن الخارج منها من كان دون الحدّ المذكور، وهو مقطوع بما مرّ، أو دعوى أنّ الحاضر مقابل للمسافــر[١] والسفـر أربعـة فراسـخ، وهـو كمـا تـرى، أو دعـوى أنّ الحاضـر المعلّـق عليـه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وثانياً:
أنّه يمكن المناقشة في العمومات بعدم انعقاد الإطلاق لها من هذه الجهة
لأنّها ناظرة إلى خصوص النائي طعناً على العامة حيث جوزوا الإفراد في حقه
أيضاً لا إلى عامة المكلفين، وإلاّ فمن الواضح عدم وجوب التمتع على كل من
بلغ حد التكليف. وكيفما كان فلو سلّم الإطلاق فقد عرفت لزوم رفع اليد عنه
بالمخصص المقيد.
[١] ومنها: ما ذكره في الجواهر من الاستدلال قبل الإطلاقات بنفس الآية المباركة بدعوى أنّ المستفاد من قوله تعالى { [ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ] }
أنّ موضوع الحكم بالتمتع هو غير الحاضر وبمقتضى المقابلة يكون موضوع
الإفراد هو الحاضر، فالموضوع هو عنوان الحاضر وغيره، ولا ريب أنّ الحاضر في
مقابل المسافر لانقسام المكلّف إليهما فيكون المتحصّل من الآية المباركة
أنّ من كان ساكناً في مكان لو أراد زيارة المسجد الحرام صدق عليه المسافر
لعدم انطباق عنوان الحاضر عليه بحيث إنّه يقصّر في صلاته فوظيفته التمتع
وإلاّ فالقِران أو الإفراد. ومن الواضح أنّ حدّ السفر أربعة فراسخ ذهاباً
ومثله إياباً أي اثني عشر ميلاً فيكون هذا هو الضابط في حدّ البعد المجعول
موضوعاً للتمتع.
ولكن المناقشة فيها لعلها ظاهرة، إما أولاً: فلوضوح أنّ
الأربعة فراسخ لم تكن حداً لموضوع السفر ولا ضابطاً لصدق عنوانه بحيث يكون
مقابله حاضراً لا لغة ولا عرفاً ولا شرعاً، بداهة أنّ من يسكن في بلد بينه
وبين البلد الآخر أقل من أربعة فراسخ لا يصدق عليه أنّ أهله حاضر هذا
البلد بل هو