المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣١ - فصل في النيابة
للحمل على الصحّة في هذا السؤال قطعاً.
وكيفما
كان فلا يمكن المساعدة على مقالة الجواهر بوجه، ضرورة أنّ صحيحة الحلبي
موردها خشية الفوت فهي واردة في المعذور ومن لا يتمكن من الرجوع إلى
الميقات، ولا شك أنّ نسبتها عندئذٍ مع نصوص التوقيت نسبة الخاص إلى العام
المتقدم عليه بلا كلام، إذ لا تعارض ليتصدى للعلاج وتراعى المرجحات، فلا
تصل النوبة إلى الترجيح بالشهرة الروائية أو الفتوائية، أو بموافقة الأصل،
بل تتقدم الصحيحة من غير تأمل بعد وضوح عدم نهوض إجماع على البطلان جزماً،
لذهاب جماعة من القدماء والمتأخرين إلى الصحّة، وكون المسألة خلافية حسبما
سمعت، فيرفع اليد عن العام بدليل التخصيص.
إذاً فما ذهب إليه جمع من
الأعلام كصاحب المستند وكاشف اللثام من صحّة الحجّ والإحرام في المقام،
وأنّه يحرم من مكانه وإن ارتكب الحرام بالتأخير عن الميقات هو الصحيح من
غير حاجة إلى القضاء وإن كان أحوط.
الجهة الثالثة: إذا بنينا على الفساد وعدم انعقاد الإحرام من مكانه ــ كما عليه المشهور ــ فهل يجب عليه القضاء في السنة القادمة؟
أما
إذا كان مستطيعاً فلا إشكال في وجوبه، وفي التعبير بالقضاء حينئذٍ مسامحة
ظاهرة كما تقدم، غاية الأمر أنّ الفورية التي هي واجب آخر قد خولفت، فيبقى
أصل الوجوب ــ على صفة الأداء ــ على حاله.
وأما إذا لم يكن مستطيعاً
فقد حكم الشهيد في المسالك بوجوب القضاء، لكن الماتن وفاقاً لجماعة كثيرين
ذهبوا إلى عدم الوجوب، نظراً إلى عدم وجود ما يوجب القضاء بعد أن لم يكن
مستطيعاً ولم يكن الحجّ واجباً عليه.
وذكر الماتن قدس سره أنّه لا دليل
للقائل بالقضاء إلاّ دعوى أنّ الإحرام كان واجباً عليه لدى تجاوز الميقات
بقصد مكّة، وقد تركه وبتركه ترك الحجّ الذي