المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٦٨ - فصل في النيابة
التنعيم فلا يقطع التلبية حتى ينظر إلى المسجد))[١]، هذا.
والمذكور في كلام الماتن كغيره من الفقهاء اختصاص الحكم بمن خرج من مكّة لأداء العمرة، وهو المشهور بينهم.
ولكن
الظاهر تعميم الحكم لمن كان خارج مكّة وأراد العمرة فيما إذا كانت وظيفته
الإحرام من أدنى الحل كمن لم يكن قاصداً للعمرة حتى دخل الحرم، فإنّه يحرم
منه ولا حاجة إلى الرجوع إلى الميقات كما عرفته في بحث المواقيت، فمثله
أيضاً محكوم بالحكم المزبور لإطلاق صحيحة معاوية المتقدمة آنفاً، إذ لم
يقيد المعتمر من التنعيم بالخارج من مكّة، فالظاهر شمول الحكم لكل من كان
إحرامه من أدنى الحل.
وأما الشق الأول أي من جاء من خارج الحرم بحيث كان
إحرامه من المواقيت أو دونها، كمن كان منزله فيها، فتدل على ما ذكره من
القطع عند دخول الحرم جملة من النصوص أيضاً.
والتي منها صحيحة عمر بن
يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((من دخل مكّة مفرداً للعمرة فليقطع
التلبية حين تضع الإبل أخفافها في الحرم))[٢]، ونحوها وغيرها، كرواية زرارة وحسنة مرازم[٣].
وحينئذٍ
فإن قلنا إنّ هذه الروايات ظاهرة في غير من يحرم من أدنى الحل فلا إشكال،
وإن قلنا بأنّها مطلقة فتقيّد بصحيحتي عمر بن يزيد ومعاوية بن عمار
المتقدمتين الدالتين على أنّ من يحرم من أدنى الحل يقطع حينما ينظر إلى
الكعبة أو إلى المسجد.
وبالجملة فالحكم مما لا ينبغي الارتياب فيه.
وإنما الكلام في عدة روايات ربما يتوهم معارضتها مع ما سبق لدلالتها
[١] وسائل الشيعة: باب ٤٥ منأبواب الإحرام، ح٨ و ح٤.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٤٥ منأبواب الإحرام، ح٢.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٤٥ من أبواب الإحرام، ح٥ و ح٦.