المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٧٤ - فصل في النيابة
(مسألة ٢٥): إذا أتى بموجـب الكفّـارة وشـكّ في أنّـه كـان بعـد التلبية حتى تجب عليه أو قبلها[١]،
فإن كانا مجهولي التاريـخ أو كـان تاريخ التلبية مجهولاً لم تجب عليه
الكفّارة، وإن كان تاريخ إتيان الموجب مجهولاً فيحتمل أن يقال بوجوبها
لأصالة التأخر، لكن الأقوى عدمه، لأنّ الأصل لا يثبت(#) كونه بعد التلبية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
قد ذكرنا في المباحث الأصولية أنّه يعتبر في تعارض الأصلين ترتب الأثر على
كل منهما بخصوصه في قبال الآخر، فحينئذٍ بما أنّه يلزم من الجمع بينهما
المخالفة القطعية، ومن تقديم أحدهما الترجيح بلا مرجح فبطبيعة الحال
يتعارضان ويتساقطان، فيرجع بعدئذٍ إلى أصل آخر، وأما لو اختص الأثر الشرعي
بأحدهما جرى الأصل فيه من دون معارضة لعدم كونه جارياً في الطرف الآخر في
حدِّ نفسه بعد انتفاء الأثر، وهذا من غير فرق بين ما إذا كانا مجهولي
التأريخ أو كان تأريخ أحدهما معلوماً دون الآخر لوحدة المناط.
ومقامنا
مندرج تحت هذه الكبرى ضرورة أنّ المحكوم بوجوب الاجتناب عن تروك الإحرام
وترتب الكفارة لو ارتكب ما هو المحرم، فطبعاً يكون الموضوع لتعلق الكفارة
بحسب الأدلة هو صدور هذه الأمور بعد التلبية، فصدورها قبلها لا أثر لها ولم
يكن موضوعاً لحكم شرعي، نعم لا كفّارة عندئذٍ لكن هذا النفي ليس حكماً
شرعياً، بل هو من باب السالبة بانتفاء الموضوع كما هو واضح.
وعليه فيجري الاستصحاب في جميع الصور المذكورة في المتن الذي هو أصل موضوعي، ومعه لا تصل النوبة إلى الرجوع إلى الأصـل الحكمـي أعنـي
(#) بل هو غير جارٍ في نفسه.