المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٥٣ - فصل في النيابة
(مسألة ١٧): لا تحـرم عليـه محرمـات الإحـرام قبـل التلبيـة وإن دخل فيه بالنيّة ولبس الثوبين[١]، فلو فعل شيئاً من المحرمات لا يكون آثماً وليس عليه كفّارة، وكذا في القارن إذا لم يأتِ بها ولا بالإشعار أو التقليد[٢]، بل يجوز له أن يبطل الإحرام ما لم يأتِ بها في غيـر القـارن أو لـم يأتِ بهــا ولا بأحــد الأمريــن فيــه والحاصــل أنّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما
بناءً على تحققه بها فلا مجال حينئذٍ للنزاع، ولا ينبغي التردد في لزوم
المقارنة، وأنّ التلبية العارية عن نية كذلك لا أثر لها، ولا يكاد يتحقق
بها الإحرام حسبما عرفت.
[١] بلا خلاف فيه ولا إشكال، كما نطقت به النصوص والفتاوى حسبما تقدم في المسألة الخامسة عشرة وغيرها.
[٢]
قد يقال أنَّ النصوص خالية عن التعرض لذلك في القارن إذا كان إحرامه
بالإشعار أو التقليد، ولأجله يتمسك في إلحاقه بغير القارن بالإجماع، ولكن
الظاهر عدم الحاجة إليه، بل يمكن استفادته من نفس نصوص الباب.
وبيانه
أنّ الحكم المزبور ينحل في القارن ــ كغيره ــ إلى عقـد إيجابي، وهـو جواز
الإتيان بتروك الإحرام قبل أن يلبي أو يشعر أو يقلد، وعقد سلبي هو عدم جواز
ارتكاب شيء منها بعدما أحرم بأيّ واحد من الثلاثة.
أما الإيجابي فيدل عليه إطلاق النصوص المتقدمة الناطقة بجواز الإتيان بها ما لم يلبّ، الشاملة للقارن وغيره على نسق واحد.
وأما
في العقد السلبي فمقتضى الإطلاق المزبور وإن كان هو جواز الإتيان بها ما
لم يلبّ وإن كان قد أحرم بالإشعار أو التقليد، إلاّ أنّ ما دل على تنزيلهما
منزلة التلبية يدل بمقتضى عموم المنزلة على عدم جواز الإتيان بشيء منها
بعدما أشعر أو قلّد، كما لم تكن جائزة بعد ما صدرت منه التلبية.