المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٥١ - فصل في النيابة
(مسألة ١٦): لا تجب مقارنة التلبية(#) لنيّة الإحـرام[١] وإن كان أحوط، فيجوز أن يؤخرها عن النيّة ولبس الثوبين على الأقوى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ينبئ عن تعين الصرف في الصدقة.
وتؤكده صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: ((كان الناس يقلّدون الغنم والبقر، وإنما تركه الناس حديثاً ويقلدون بخيط وسير))[١]،
حيث أنّه عليه السلام أمضى ما كان متعارفاً بين الناس حديثاً ولم يردع عنه
وهذا يكشف عن عدم اعتبار تلك الخصوصيات، فالأظهر عدم وجوبها، كيف ولو وجبت
لاشتهر وبان وشاع وذاع، بل أصبح من القطعيات بعد أن كانت المسألة محلاً
لابتلاء الكثير من الحجّاج ، فكيف لم يتعرض لها الفقهاء ما عدا القليل
منهم.
[١] الظاهر أنّ هذه المسألة تبتني على ما تقدم من الخلاف في تفسير
حقيقة الإحرام، وأنّه هل هو عبارة عن العزم والالتزام بالاجتناب عن التروك
على ما صرح به جماعة منهم الماتن، حيث ذكر قدس سره فيما مرَّ أنّه يعتبر
العزم على الاستمرار، لا استمرار العزم، أو أنّه أمر آخر يتحقق بالتلبية،
عبرّنا عن بالدخول في حرمة لا تهتك، فلا إحرام قبل التلبية وإن عزم ونوى،
وإنما يتحقق بنفس التلبية على ما استظهرناه مما ورد في بعض الأخبار من أنّه
يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية، والإِشعار، والتقليد حسبما عرفته
مستقصى.
فعلى الثاني لا ينبغي الشك في لزوم المقارنة كما هو الحال في
سائر العبادات، من الصلاة والصيام، ومنها الإحرام الحاصل بالتلبية، فإنّ
المعتبر
(#) بناءً على ماهو الصحيح من أنّ الإحرام إنما يتحقق بالتلبية أو الإشعار أو التقليد فلا حاجة إلىنيّة أخرى غير نيتها، ولابدّ من مقارنتها معها كما في سائر العبادات.
[١] وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبوابأقسام الحجّ، ح٩.