المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٥٠ - فصل في النيابة
والتقليد أن يعلق في رقبة الهدي نعلاً(#) خَلَقاً قد صلّى فيه[١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
راجعاً
إلى التقليد لا متعلقاً بالإشعار، ليكون شرطاً فيه، ويكون حاصل المعنى:
أنّه بعد أن فرغ عن وظيفة الإشعار يتصدى للتقليد، وكيفيته أن ينتقل إلى
الجانب الأيسر فيقلدها بالنّعل المحمول، وهذا الانتقال على الاستحباب
حينئذٍ جزماً، لأنّ أصل التقليد بعد الإشعار مستحب ــ كما تقدم ــ فضلاً عن
خصوصياته.
وعليه فلم يبق لها ظهور في الوجوب، ولا أقل من تطرق هذا الاحتمال الموجب للإجمال والمسقط لها عن صلاحية الاستدلال.
على
أنّ الوجوب في مثل هذه المسألة المبتلى بها لو كان ثابتاً لشاع وذاع وأصبح
من الواضحات، فكيف أعرض عنه الفقهاء ولم يذكروه في فتاواهم، فالظاهر عدم
وجوب مراعاة القيد المزبور في تحقق الإشعار.
[١] كما ورد ذلك في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة، وكذا في صحيحته الأخرى[١]،
ولكنها عارية عن التقييد بالخلق، بل الظاهر أنّ الفقهاء أيضاً لم يلتزموا
بذلك، ولا بالصلاة فيه، بل العبرة بتعين الهدي في الصدقة، ولا تلزم رعاية
هذين القيدين.
بل ذكر بعضهم أنّه لا خصوصية للنعل، بل يتحقق التقليد بكل
شيء يفيد التعيين، كما تشهد له صحيحة محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن تجليل الهدي وتقليدها؟ فقال: ((لا تبالي أيّ ذلك فعلت ...))[٢]، فيكتفي بمطلق العلامة، من جعل شيء على ظهره، أو التعليق في رقبته ونحو ذلك مما
(#) أو يجلله بشيءكالسير.
[١] وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبواب أقسام الحجّ، ح٤ و ح١٧.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبوابأقسام الحجّ، ح٥.