المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٥٢ - فصل في النيابة
صدورها
عن نية مقارنة لها، سواء فسرناها بالإخطار أم بالداعي، فلو نوى سابقاً ثم
غفل بالكلية فأتى بالواجب على نحو لم يكن الإتيان به منبعثاً حتى عن النية
المرتكزة في أفق النفس المعبّر عنها بالداعي، كما لو خرج من داره قاصداً
دخول الحمام وناوياً للاغتسال فيه، فلما دخله انشغل بأمور أُخر، فاغتسل لكن
ذاهلاً عن تلك النية بالكلية، بطل ولم يترتب عليه أي أثر، لعرائه عن النية
المعتبرة حال تحقق العبادة، ولا يجدي في صحّتها مجرد سبق النية بعد أن لم
تكن مقارنة كما هو ظاهر.
وعليه فلا مناص من الالتزام ــ على هذا المبنى ــ ببطلان التلبية غير المقارنة لنية الإحرام وإن كانت مسبوقة به حسبما عرفت.
وأما
على المبنى الأول والالتزام بأنّ الإحرام مجرد العزم وإن لم يترتب عليه أي
أثر ما لم يلبِّ ــ كما سيصرح به الماتن ــ والتلبية متممة للإحرام.
فللبحث
عندئذٍ عن اعتبار المقارنة وعدمه مجال، وإنّ من أنشأ الإحرام بالعزم
والالتزام ثم غفل وذهل، وبعدئذٍ لبّّى بقصد الحجّ لا لغاية أخرى كقصد
التعليم مثلاً ــ إذ ليس الكلام في نية التلبية، بل في نية الإحرام ــ فكان
حال التلبية المأتي بها بداعي كونها من واجبات الحجّ غير ملتفـت بتاتـاً
إلى مـا بنى عليه من عزمه السابق ونيته المتقدمة.
فهل تنضم هذه التلبية بهاتيك النية وتتشكل منهما الفريضة المأمور بها، أو أنّها لا تجزي وتلزمه إعادة التلبية عن نية مقارنة.
والظاهر هو الانضمام لعدم نهوض أي دليل على اعتبار الاقتران ومقتضى الأصل البراءة عنه.
وعلى
الجملة فالتكلم حول اعتبار المقارنة وعدمه الذي وقع محلاً للكلام بين
الأعلام، فأثبته بعضهم كالشهيد، ونفاه آخرون، يبتني على أن يكون الإحرام
شيئاً آخر وراء ما يتحصل بالتلبية.