المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٤ - فصل في النيابة
الصدوق
ــ ((وإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله اعتمر ثلاث عمر متفرقات ــ كلها في
ذي القعدة ــ عمرة أهلَّ فيها من عسفان وهي عمرة الحديبية، وعمرة القضاء
أحرم فيها من الجُحفة، وعمرة أهلّ فيها من الجِعرانة وهي بعد أن رجع من
الطائف من غزاة حنين))[١].
وربما
توهم العبارة أنَّ الضمير في (قال) عائد إلى عمر بن يزيد وليس كذلك، بل
عائد إلى الصدوق ــ كما عرفت ــ ولم يذكر هذا الذيل في كتاب التهذيب في ذيل
هذه الرواية، بل ذكرها ذيل رواية عبد الله بن سنان، فهو من كلام الفقيه
وإن كانت عبارته تختلف مع عبارة الوسائل نوعاً ما، وكأنّه نقله عنه
بالمعنى، وكيفما كان فهذه رواية أخرى رواها الصدوق مرسلة.
نعم رواها
الشيخ الكليني بطريق صحيح عن معاوية بن عمار مع اختلاف يسير عن أبي عبد
الله عليه السلام قال: ((اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث عمر
متفرقات عمرة ذي القعدة أهلّ من عسفان وهي عمرة الحديبية، وعمرة أهلّ من
الجُحفة وهي عمرة القضاء، وعمرة من الجِعرانة بعد ما رجع من الطائف من غزوة
حنين))[٢].
وغير خفي أنّه
يستفاد من هذه الصحيحة عدم اختصاص الإحرام من أدنى الحل للعمرة المفردة بمن
كان في مكّة على ما ذكره الفقهاء وسيذكره الماتن فيما بعد، بل يعم من كان
دون الميقات ــ ولم يكن أمامه ميقات آخر ــ وإن لم يكن منزله وموضع إقامته
هناك، بل كان غريباً ومستطرقاً كالنبي صلى الله عليه وآله حيث أحرم من
الجِعرانة لدى رجوعه من الطائف من غزوة حنين، فلا يلزمه الرجوع إلى
الميقات، بل يشترك مع من في مكّة في جواز الإحرام للعمرة المفردة من أدنى
الحل.
[١] وسائل الشيعة: باب ٢٢ من أبوابالمواقيت، ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٢ من أبوابالعمرة، ح٢.