المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٦ - فصل في النيابة
قال:
بينه وبين مكّة أربعة أميال، ويعرف بمسجد عائشة، كذا في مجمع البحرين،
وأمّا المواقيت الخمسة فعن العلاّمة (رحمه الله) في المنتهى أنّ أبعدها من
مكّة ذو الحليفة، فإنّها على عشرة مراحل من مكّـة، ويليـه في البعـد
الجحفـة، والمواقيت الثلاثـة الباقيـة علـى مسافـة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجحفة
في الثانية لا يمكن الاعتماد عليه فإنّه خلاف الواقع ظاهراً، إلاّ أن يحمل
الإهلال على مجرد رفع الصوت وإلاّ فإحرامه كان من المدينة جزماً ــ خرج
منها بعنوان الاعتمار ولم يقصد غاية أخرى ــ لا من الجحفة ولا عسفان.
نعم
في الثالثة أحرم من الجعرانة كما تضمنته هذه الصحيحة ونطقت به صحيحة أبي
الفضل صريحاً قال: كنت مجاوراً بمكّة فسألت أبا عبد الله عليه السلام من
أين أحرم بالحجّ فقال: ((من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله من
الجعرانة أتاه في ذلك المكان فتوح ...))[١].
وظاهرهما
أنّ ذلك كان مع اختياره صلى الله عليه وآله لا أنّه من أجل الاضطرار وعدم
التمكن من الرجوع إلى الميقات أحرم من الجعرانة، فإنّه خلاف الظاهر كما لا
يخفى.
والمتحصّل من جميع ما ذكرناه: أنّ الإحرام للعمرة المفردة من أدنى
الحل لا يختص بمن هو في مكّة وإن خصّه الأصحاب به، بل يعم من كان دون
الميقات وإن لم يكن ثمة منزله، وإنما استطرقه اتفاقاً كاستطراق النبي صلى
الله عليه وآله لدى رجوعه من غزوة حنين، فهو ميقات لمن كان في مكّة أو في
خارجها دون الميقات في العمرة المفردة.