المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٠ - فصل في النيابة
الجامع بينه وبين أدنى الحل، بعد أن علمنا بالإجماع ونحوه عدم جواز الإحرام من سائر الأماكن كما عرفت.
وقد
بنى صاحب الكفاية في مثل المقام أعني ما إذا كان الأقل والأكثر من قبيل
العام والخاص على الاشتغال، كما لو علمنا بوجوب عتق الرقبة وتردد الواجب
بين خصوص المؤمنة، أو الأعم منها ومن الكافرة، نظراً إلى أن الرقبة المؤمنة
وجود واحد يضاف إلى العام تارة وإلى الخاص أخرى، وليست هي رقبة وزيادة
ليدفع الزائد بالبراءة العقلية أو الشرعية، بل المؤمنة وجود وغير المؤمنة
أيضاً وجود آخر، فهما عرفاً من قبيل المتباينين المحكوم فيه بالرجوع إلى
قاعدة الاشتغال.
وكذلك شيخنا الأستاذ قدس سره فإنّه أختار في مسألة
الدوران بين التعيين والتخيير ــ التي منها المقام ــ عدم الرجوع إلى
البراءة فيما إذا كان الفاقد والواجد يعدّان بنظر العرف أمرين متباينين،
كما لو تردد الواجب بين شيئين يعدّان بنظرهم من قبيل الجنس والنوع وإن كانا
دقةً صنفين من نوع واحد، فبناءً على هذين المسلكين يّتجه الرجوع إلى
الاشتغال في المقام، ولا تكفي أصالة البراءة عن الميقات في إثبات جواز
الإحرام من أدنى الحل الذي هو نوع آخر في قباله عرفاً، وإن كان جنس الإحرام
معلوماً، فهما نوعان من الإحرام، وبالإضافة إلى طبيعي الإحرام من قبيل
الخاص والعام على حد تعبير صاحب الكفاية، فلا يمكن الرجوع إلى البراءة في
مقام الامتثال والاكتفاء بالفرد الآخر.
وأما بناءً على ما سلكناه في
الأصول من عدم الفرق في الأقل والأكثر بين ما كان من قبيل الخاص والعام
وغيره ولا في الدوران بين التعيين والتخيير بين ما كان من قبيل الجنس
والنوع وغيره وأنّه يرجع في جميع ذلك إلى أصالة البراءة على ما فصّلنا
الكلام حوله في محلّه، فعليه يكون المورد من موارد الرجوع إلى البراءة عن
خصوصية الإحرام من الميقات بعد العلم بالطبيعي