المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٦ - فصل في النيابة
وما عـدا ما ذكر مندوب، ويستحب تكرارها كالحجّ، واختلفوا في مقدار الفصل بين العمرتين[١]، فقيل: يعتبر شهر وقيل: عشرة أيام(#)، والأقوى عدم اعتبار الفصل، فيجوز إتيانها كلّ يوم، وتفصيل المطلب موكول إلى محلّه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثمّ
أنّ هناك مورداً آخر للاستثناء لم يذكره الماتن في المقام ــ ولعله سهو
منه وغفلة أو إيكال على ما سيتعرض له في حجّ التمتع ــ قد أشرنا إليه آنفاً
وهو من دخل مكّة معتمراً وأدى مناسكه فإنّه لو خرج ثمّ رجع في نفس الشهر
لم تجب عليه العمرة ثانياً بلا خلاف فيه ولا إشكال وإن وقع الكلام في بعض
الخصوصيات التي سنتعرض لها في محلها إن شاء الله تعالى، فالحكم في الجملة
مما لا شك فيه وتمام الكلام في محله.
[١] فنسب إلى العماني أنّه سنة
وإن نوقش في صحّة النسبة، ولعل المشهور أنّه شهر واحد وقيل عشرة أيام، وذهب
جماعة منهم الماتن إلى عدم اعتبار الفصل أصلاً، فيجوز في كل يوم بل في
اليوم الواحد أكثر من مرة.
ومنشأ الاختلاف اختلاف الأخبار الواردة في المقام.
فقد
ورد في عدة منها أنّها في كل سنة مرة، وورد في عدة أخرى وهي متضافرة
وأكثرها صحاح أنّ لكل شهر عمرة فمنها موثقة إسحاق بن عمار أو صحيحته، قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: ((السنة اثنا عشر شهراً يعتمر لكل شهر
عمرة))، وورد في بعضها وهي روايتان لعلي بن أبي حمزة أنّ لكل عشرة أيام
عمرة[١]، فاستند كل قول إلى ما يناسبه من الرواية مرجحاً لها على غيرها،
(#) الظاهر هواختصاص كل شهر بعمرة فلا تصحّ عمرتان مفردتان عن شخص واحد في شهر هلالي، نعم لابأس بالإتيان بغير العمرة الأولى رجاء.
[١] وسائل الشيعة: باب ٦ من أبوابالعمرة.