المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٧ - فصل في النيابة
والإحلال
منها ومن حين الخروج، إذ الاحتمالات في الشهر ثلاثة: ثلاثون يوماً من حين
الإهلال، وثلاثون من حين الإحلال بمقتضى خبر إسحاق بن عمّار، وثلاثون من
حين الخروج بمقتضى هذه الأخبار.
بل من حيث احتمال(#) كون المراد من الشهر ــ في الأخبار هنا والأخبار الدالّة على أنّ لكل شهر عمرة ــ الأشهر الاثني عشر المعروفة، لا بمعنى ثلاثين يوماً[١]. ولازم ذلك أنّه إذا كانت عمرتـه في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاعتمار، فهل الاعتبار بمضي شهر من حين الإهلال أي الشروع في إحرام العمرة أو من حين الإحلال والفراغ منها؟ فيه خلاف.
وقد رجّح الماتن قدس سره الأول نظراً إلى أنّه القدر المتيقن خروجه عن عموم ما دلّ على عدم جواز دخول مكّة بغير إحرام.
ولكن
الظاهر هو الثاني لمكان التعبير بـ (تمتع) بصيغة الماضي في موثقة إسحاق بن
عمار الظاهر في الفراغ والتحقق، وبذلك يفرق عن التعبير بـ (يتمتع) بصيغة
المضارع الذي هو ظاهر في الشروع والاشتغال، فلو كان التعبير كذلك لكان
ظاهراً في أنّ الاعتبار بالإهلال، كما ذكرنا مثل ذلك في الفرق بين قوله
(صلى) وقوله (يصلي).
وبالجملة: المذكور في الموثقة أنّه تمتع وهذا لا
يصدق بمجرد الشروع بل هو حينئذ يعتمر لجواز أنّه يبطله بموت أو إفساد،
وإنمـا يطلـق مثـل هـذا التعبيـر بعد الفراغ والإحلال من العمرة كما لا
يخفى.
[١] الظاهر أنّ هذا الاحتمال هو المتعين لعدم نهوض أي دليل على
(#) هذا الاحتمال هو الأظهر.