المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٤ - فصل في النيابة
عنه في الواجب إلاّ إذا كان معذوراً في المباشرة[١] لمرض أو هرم(#) فإنّه يجوز التبرّع عنه ويسقط عنه وجوب الاستنابة على الأقوى كما مرّ سابقاً(^).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
قدمنا سابقاً أنّ الخطاب العبادي المتوجه إلى أحد ومنه التكليف بالحجّ
ظاهر في لزوم التصدي له مباشرة ولا يكاد يسقط بفعل الغير فلا يكفي التسبيب
بالإستنابة ونحوها، فضلاً عن التبرع عن شخص آخر فلو ثبت السقوط المزبور في
مورد فبما أنّه مخالف لظاهر توجيه الخطاب المقتضي للزوم تفريغ كل أحد ذمته
مباشرة فهو لا محالة حكم على خلاف مقتضى القاعدة لابد من الاقتصار فيه على
مقدار قيام الدليل، هذا.
وقد ثبت بالأدلة الخاصة أنّ الحي العاجز عن
الحجّ يجهز رجلاً صرورة لا مال له ويبعثه إلى الحجّ، وظاهر البعث والتجهيز
هو التسبيب إلى الحجّ والاستنابة من خالص ماله بحيث يعد ذلك فعلاً تسبيبياً
له بدل المباشرة المفروض عجزه عنها، فبهذا المقدار يرفع اليد عن مقتضى
القاعدة ويحكم بكفاية التسبيب، وأما السقوط بالتبرع عنه وإن كان بإذنه فتلك
الأدلة لا تفي بإثباته إلاّ إذا ألغينا خصوصية التسبيب وحملناه على
المقدمية وإنّ العبرة في السقوط بنفس النيابة، ولكنه كما ترى خلاف الجمود
في الحكم المخالف لمقتضى القاعدة على ما هو ظاهر الدليل من أنّ المسقط هو
الذي نشأ من تسبيبه، ولعل في الفعل التسبيبي المشتمل على نوع من الإسناد
مدخلاً في السقوط فلا يمكن التعدي منه إلى التبرع، بل لا مناص من بقائه تحت
عموم دليل المنع كما عرفت.
(#) أو غير ذلك منالأعذار.
(^) مرّ عدم السقوط.