المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩ - فصل في النيابة
القيديّة،
وعلى أيّ تقدير يستحقّ الأُجرة المسمّاة وإن لم يأتِ بالعمل المستأجر عليه
على التقدير الثاني، لأنّ المستأجر إذا رضي بغير النوع الذي عيّنه فقد وصل
إليه ما لـه على المؤجر كما في الوفاء بغير الجنس في سائر الديون، فكأنّه
قد أتى بالعمل المستأجر عليه، ولا فرق فيما ذكرنا بين العدول إلى الأفضل أو
إلى المفضول، هذا ويظهر من جماعة جواز العدول إلى الأفضل كالعدول إلى
التمتّع تعبّداً من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وجود زائد لا يوجب تخلفه اختلافاً في الحجّ المستأجر عليه فهو من قبيل الشرط لا القيد.
هذا
بحسب الارتكاز العرفي، ويمكن أنْ يجعل هذا قيداً ولكن يحتاج إلى العناية
بأنْ يكون المستأجر عليه الحجّ المسبوق أو الملحوق أو المقرون بالخياطة
بهذا الوصف العنواني، غير أنّه مخالف للارتكاز العرفي حسبما عرفت.
وكيفما
كان فمورد الاشتراط يختلف عن التقييد في الكليات وغيرها ولا يردان على
مورد واحد بل يمتاز أحدهما عن الآخر بما مر وهذه كبرى المسألة.
ومما
ذكرنا يتضح لك حال الانطباق على المقام، وأنّ أقسام الحجّ من التمتع
والإفراد والقِران أنواع مختلفة وأصناف متعددة، فيكون كل صنف قيداً مأخوذاً
في الموضوع بحسب الارتكاز والمتفاهم العرفي، فلو استؤجر على نوع وأتى
الأجير بنوع آخر لا يجب القبول لتغاير الجنسين.
وأما في خصوص العدول
فالأمر كما ذكره قدس سره من أنّه إنْ كان برضا المستأجر لم يكن به بأس،
غايته أنّه من باب تبديل الجنس ولا مانع منه، كما أنّه لا يلزم العدول إلى
الأفضل، بل يجوز إلى المفضول أيضاً والعبرة بالرضا كيفما كان.