المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٥ - فصل في النيابة
وكلّما
دنا من مكة وقاربها تقلّ تلك الخطوط إلى أنْ يصل إلى نفس مكّة، فعندئذٍ
يتصف موقفه بكونه أقصر الخطوط إلى الميقات ويزداد هذا البعد شيئاً فشيئاً
متى تراجع القهقرى، إلى أن يصل إلى رأس الدائرة الذي عرفت أنّه أبعد
الخطوط، فمصداق الأقصر في هذا الاتجاه إنما هو نفس مكة فينبغي أن يكون هو
المحاذي للميقات لا الواقع في رأس الدائرة الذي هو المصداق بموجب التفسير
الأول.
ويجري هذا الكلام بعينه فيما إذا كان سيره إلى مكة من وسط هذا
الربع، أعني من بُعد خمس وأربعين درجة عن الميقات، فإنّ هذا الشخص حينما
يقع في رأس الدائرة لا يكون محاذياً للشجرة جزماً، أي لم يكن يساره إلى
الشجرة، بل هو منحرف عنها لا محالة، وعندما يسير في هذا الخط المتجه إلى
مكة ــ المساوي بطبيعة الحال للخط الفاصل بين مكة والميقات ــ ويبلغ نصفه
فعندئذٍ يكون يساره إلى الشجرة، ولا ريب أنّ الخط الفاصل بين موقفه هذا
وبين الشجرة هو أقصر من الخط بين الشجرة وبين رأس الدائرة، فينبغي أن يكون
هذا مصداقاً للمحاذي، مع أنّ مصداقه كان رأس الدائرة بموجب التفسير الأول.
وبعبارة
أخرى: عند بلوغه النصف من هذا الخط الذي أحد طرفيه مكّة والآخر رأس
الدائرة على بُعد خمس وأربعين درجة من الميقات يتشكل مثلث أحد أضلاعه بين
موقفه والميقات، والآخر بينه وبين رأس الدائرة، والثالث من رأس الدائرة إلى
موقفه، ولا شك أنّ الضلع الأوّل أقصر من الثاني فكان موقفه أقصر الخطوط
إلى الميقات المستلزم لأن يكون هو المصداق للمحاذاة دون النقطة الواقعة في
رأس الدائرة كما هو مقتضى التفسير الأول، فكيف يمكن جعل العبرة بأقلية
المسافة وأقصرية الخط كضابط يعوّل عليه في هذا التحديد؟!