المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨٦ - فصل في النيابة
بعيد جداً، بأن يكون بانياً على الترك لكن لا بنية الحجّ، بل لغاية أخر دعته إلى الاجتناب عن تلك المحرمات خلال هذه المدة.
وأما
بناءً على تفسيره بالتلبية فالأمر ظاهر لجواز صدورها سهواً أو نسياناً أو
لغاية أخرى من تعليم أو تعلّم، بأن يكررها ليتمكن من أدائها في ظرفها
صحيحة.
وعلى أي تقدير فإن كان المراد من اعتبار النية لزوم صدور التلبية
بعنوان الحجّ أو العمرة، فهذا ظاهر لا سترة عليه شأن كل واجب ارتباطي حيث
يعتبر فيه صدور كل من أجزائه بالعنوان الذي يتعنون به المركب من حجّ أو
صلاة ونحوهما، ولا يختص ذلك بالإحرام، بل يجري في سائر الأجزاء من الطواف
والسعي ونحوهما، فليس هذا أمراً زائداً على اعتبار القصد في نفس الحجّ، فلو
لبّى لا بقصد الحجّ كما لو ركع لا بقصد الصلاة ــ ولو بالقصد الإجمالي
الارتكازي ــ لم يقع شيء منهما مصداقاً للواجب بالضرورة.
وأما لو كان
المراد من اعتبارها لزوم تعلّق القصد بعنوان الإحرام، بأن يقصد بالتلبية
أنه يحرم للحجّ، فالظاهر أنّ هذا لا دليل عليه، فلنفرض أنّ الحاجّ المسكين
لم تقرع سمعه كلمة (الإحرام)، بل اقتصر اطلاعه على وجوب التلبية في الميقات
للحجّ فلبّى ولم يكن ناوياً، بل ولا ملتفتاً إلى عنوان الإحرام بتاتاً
أفيضّر ذلك بصحّة حجّه؟ لا برهان على البطلان، بل لا إشعار عليه في شيء من
الأدلة فضلاً عن الدلالة، فإنّ الثابت بمقتضى الأخبار أنّ التلبية هو الذي
يوجب الإحرام والدخول في حرمة لا تهتك، وأما لزوم تعلّق القصد بهذا العنوان
بحيث لو لبّى ولم يدر أنّه معنون بعنوان الإحرام، أو كبّر ولم يدر أنّ
اسمه تكبيرة الإحرام لم يكن كافياً، فهذا مما لم نعثر على دليل عليه، إذ لم
يظهر اعتباره من شيء من الأخبار، فإنّه وإن ورد الأمر فيها بالإحرام لكن
إنما يرويه ليس هو عنوان الإحرام، بـل ما بـه يتحقـق الإحـرام،