المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٧٨ - فصل في النيابة
وتدلنا
على ذلك ــ أي عدم الشرطية بالمعنى الثاني ــ أيضاً صحيحة معاوية بن عمار
وغير واحدٍ عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أحرم وعليه قميصه فقال:
((ينزعه ولا يشقه وإن كان لبسه بعدما أحرم شقه وأخرجه مما يلي رجليه))[١].
حيث
دلت على صحّة الإحرام الصادر حال لبس المخيط وعدم الحاجة إلى الإعادة، فلو
كان اللبس شرطاً في تحققه لم يكن وجه للاجتزاء به، هذا وقد حملها صاحب
الحدائق على صورة الجهل باعتبار ورود صحيحة عبد الصمد في الجاهل فيحمل
إطلاق هذه عليها عملاً بصناعة الإطلاق والتقييد.
فقد روى الشيخ بإسناده
عنه عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث) ((أنّ رجلاً أعجمياً دخل المسجد
يلبّي وعليه قميصه فقال لأبي عبد الله عليه السلام إنّي كنت رجلاً أعمل
بيدي واجتمعت لي نفقة فحيث أحجّ لم أسأل أحداً عن شيء وأفتوني هؤلاء أن أشق
قميصي وأنزعه من قبل رجلي وأنّ حجي فاسد وأنّ عليّ، بدنة فقال له: متى
لبست قميصك أبعد ما لبيّت أم قبل؟ قال: قبل أن ألبي، قال: فأخرجه من رأسك
فأنّه ليس عليك بدنة، وليس عليك الحجّ من قابل، أيّ رجل ركب أمراً بجهالةٍ
فلا شيء عليه طف بالبيت سبعاً))[٢].
إذاً فلا يمكن الاستدلال بتلك الصحيحة للحكم بالصحة فيمن تعمّد الإحرام في المخيط عالماً بالحكم بعد الحمل المزبور.
وهذه
هي الصحيحة التي استدل بها شيخنا الأنصاري في الرسائل على أصالة البراءة،
غير أنّه قدس سره نقلها بصورة (أيما رجل) والموجود فيها (أي رجل).
وكيفما كان فالظاهر عدم إمكان المساعدة على ما ذكره في الحدائق،
[١] وسائل الشيعة: باب ٤٥ من أبواب تروك الإحرام، ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٤٥ من أبوابالإحرام، ح٣.