المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥ - فصل في النيابة
القابلة
لتعلق الالتزام به كاشتراط صدور فعل من المشروط عليه من خياطة أو نيابة
ونحوها، وأخرى من قبيل الأوصاف التي هي خارجة عن تحت الاختيار كبيع العبد
مشروطاً بكونه كاتباً حيث أنّ اتصاف العبد الشخصي المبيع بكونه كاتباً خارج
عن اختيار المشروط عليه.
ففي المورد الأول يرجع الاشتراط إلى إناطة
العقد وتعليق الإنشاء البيعي ــ مثلاً ــ على التزام المشروط عليه بفعل
الخياطة بحيث لا عقد ولا إنشاء من دون هذا الالتزام، وهذا وإن كان حاوياً
على نوع من التعليق إلاّ أنّ مثل هذا التعليق لا يضر بصحّة العقد بعد أن
كان المعلق عليه أمراً حالياً محقق الوقوع مثل أنْ يبيعه بشرط أنْ يكون
المشتري رجلاً أو ابن زيد وهو كذلك، فالمعلق عليه في المقام وهو الالتزام
حاصل بالفعل ومعلوم بين المتعاملين، فلو لم يلتزم به فقال المشتري: (قبلت
بلا هذا الشرط) لم ينعقد البيع من الأول، لكون العلقة البيعية منوطة في
انعقادها بهذا الالتزام حسبما عرفت، ولا ضير في مثل هذا التعليق وإنّما
القادح التعليق على أمر مشكوك الحصول فعلاً.
ونتيجة هذا الشرط بعد قبول
المشروط عليه هي وجوب العمل به تكليفاً بمقتضى قوله عليه السلام ((المؤمنون
عند شروطهم)) وأنّ للشارط إلزام المشروط عليه بالوفاء ومطالبته بالعمل بما
التزم.
وفي المورد الثاني بما أنّ المعلق عليه غير قابل للالتزام لفرض
خروجه عن تحت الاختيار فلا معنى لإناطة العقد بالتزام المشروط عليه ــ كما
كان كذلك في المورد الأول ــ ولأجله كان نفس العقد والإنشاء البيعي مطلقاً
وغير معلق على أي شيء، إلاّ أنّ التزام البائع بهذا العقد ــ الذي هو لازم
البيع ــ منوط ومعلق على تحقق الوصف خارجاً فهو يبيع مطلقاً أي سواء كان
العبد كاتباً أم لا، إلاَّ أنّ الالتزام بهذا البيع والوفاء به وإنهاء
العقد مشروط باتصاف العبد بالكتابة خارجاً.