المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٨ - فصل في النيابة
الميت فاللازم صرفه عليه ولا يسوغ التسليم إلى الوارث الذي يعلم أو يظن بعدم صرفه عليه.
وأما
إذا قلنا بانتقاله إلى الوارث فبما أنّ الواجب صرفه على ما عليه من دين
ونحوه فيجب على من عنده المال التصدي لذلك من باب الحسبة، ولا يجوز الدفع
إلى الوارث بل يضمن لو دفعه لتفويته على الميت، نعم يتوقف ذلك على
الاستئذان من الحاكم الشرعي، هذا فيما إذا علم أو ظن بعدم تأدية الوارث،
وأما لو يعلم ولم يظن فيجب الدفع إليه لأنّه ملكه والصرف المزبور وظيفته،
بل يجب ذلك حتى إذا علمنا أنّ الوارث منكر أو ممتنع ولكن يمكننا إثبات
الدين وإجباره على الأداء، فلا يجوز لمن عنده المال التصدي حينئذٍ للصرف
بنفسه، وإنما يجوز بل يجب فيما إذا علم أو ظن أنّه لا يؤدي ولا يمكن إجباره
فيتصدى حينئذ من باب الحسبة مع الإجازة حسبما عرفت، هذا ملخص كلامه قدس
سره.
وللنظر فيه مجال واسع:
أما على القول ببقاء المال على ملك الميت
فلما عرفت من حصول الشركة حينئذٍ بينه وبين الوارث، ولا ينبغي الشك في عدم
جواز تسليم حصة الميت إلى الوارث ــ بالرغم من كونه ولياً ــ بعد احتمال
عدم صرفه عليه فضلاً عن العلم أو الظن بعدم الصرف، إذ كيف يُسلم مال أحد
إلى شخص آخر مع الشك في إيصاله إليه فالتسليم إلى الوارث غير جائز جزماً في
فرض العلم أو الظن بعدم الأداء بل الشك كما عرفت، إلاّ أنّ تصدي الودعي
بنفسه موقوف على ولايته على الصرف وقد ثبتت له هذه الولاية في خصوص الحجّ
بالنص، حيث عرفت ظهوره في بيان الحكم الشرعي لا الإذن الشخصي لبعده عن
الذهن العرفي جداً، وأما في غير الحجّ فلم تثبت له هذه الولاية فمقتضى
القاعدة أن لابدّ له من الاستئذان من الحاكم الشرعي الذي هو ولي من لا