المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٠ - فصل في النيابة
أنّه لو
سلّمه لا يصرفه في الدين، ومع ذلك لا ولاية له على الوارث في هذا الحال،
بل أنّ هذا وظيفة الحاكم الشرعي فإن تمكن أخذه منه وإلاّ اقتص منه بناءً
على ما هو الصحيح من عدم اختصاص التقاص بالحقوق الشخصية بل يجري في الديون
الكلية أيضاً من الخمس والزكاة ونحوهما، أو أنّ الدائن يأخذه بنفسه من
الوارث تقاصاً، وعلى أي حال فالودعي أجنبي عنه ولا وجه لصرفه حسبة.
وبالجملة:
الأمر الحسبي يرجع إلى الحاكم الشرعي ووظيفته الإجبار أو التقاص لو كان
الوارث معترفاً ممتنعاً، وأما المنكر المعذور فلا ملزم لإجباره وليس هذا من
الحسبة في شيء.
فتحصّل أنّ الأظهر هو الفرق بين القولين.
فبناءً على
القول بأنّ مقدار الدين يبقى على ملك الميت ولا ينتقل إلى الوارث كما هو
الصحيح لقوله تعالى [مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ]،
فالحكم على القاعدة، لسقوط ولاية الوارث بعد عدم الصرف في مصرفه ولو
احتمالاً فضلاً عن العلم أو الظن بعدم الصرف، فلا يجوز الإعطاء له ولكن لم
تثبت الولاية للودعي في غير مورد النص ــ وهو الحجّ ــ فلا بدّ حينئذٍ من
الاستئذان من الحاكم الشرعي.
وبناءً على القول الآخر من الانتقال بتمامه
إلى الوارث، فوظيفة من عنده المال التسليم إليه فإنّه المالك فيبقى حينئذٍ
هو والحاكم الشرعي، فإن كان معترفاً ممتنعاً يجبره أو يقتص منه، وإن كان
منكراً معذوراً لا يؤخذ منه أي شيء.
ثمّ إنّ ما ذكرناه على القول الأول
ــ الذي عرفت أنّه الأظهر ــ ينبغي تقييده بما إذا كان الدين مستغرقاً
للتركة، بأنّ انحصرت التركة بما عند الودعي أو لو كان له مال آخر فهو لا
يفي بأداء الدين فحينئذٍ يتجه ما ذكرناه من عدم