المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٧ - فصل في النيابة
أما على
الثاني فلتحقق الشركة عندئذٍ بين الوارث والميت، ومعه كيف يتصرف الودعي
بغير إذن الشريك، وأي ولاية له على الوارث في التصدي للإفراز والتقسيم كي
يسوغ له صرف ما عنده في الحجّ أو الدين ونحوهما؟
وأما على الأول فالأمر أوضح إذ التركة بما فيها من المال الموجود عند الودعي ملك حينئذٍ للوارث فكيف يسوغ له التصرف بغير إذن المالك؟
وعليه:
فدعوى صاحب المستند أنّ هذا ــ أي وفاء ما على الميت ــ واجب كفائي على كل
أحد، ويجوز له الصرف في شؤون الميت لا يمكن المساعدة عليه بوجه.
وبالجملة:
مقتضى القاعدة ثبوت الولاية للوارث على القولين فليس لأحد ــ ومنه الودعي
ــ مزاحمته، نعم سقطت ولايته على ما عند الودعي في خصوص مورد الحجّ بالنص،
وأما الحاق غيره به ــ من سائر ما على الميت ــ فيحتاج إلى إقامة الدليل
وقد ذكر الماتن لذلك وجوها:
أحدها: إنّ ذكر الحجّ في النص من باب المثال كالوديعة.
وفيه:
ما لا يخفى فإنّ ذلك وإن تمّ في الوديعة لمساعدة الفهم العرفي عليه كما
مرّ إلا أنّه لا يستقيم في الحجّ، لعدم قيام أي قرينة على فهم المثال من
ذكره بعد عدم مساعدة الفهم العرفي عليه بوجه كما لا يخفى.
ثانيها: دعوى
تنقيح المناط التي هي أوضح فساداً من الأول لعدم خروجها عن القياس الذي لا
نقول به، وكيف يتيسر لنا الجزم بأنّ الملاك في الحجّ خروجه عن الأصل ليتعدى
منه إلى غيره من الدين ونحوه، ولعل للحجّ خصوصية في تعلق هذا الحكم، بل
أنّ الخصوصية ثابتة فيه لما تقدم سابقاً من أنّه أهم من الدين، ولذا لو لم
تفِ التركة بهما قدم الحجّ، ومعه كيف يتعدى عنه ويدّعى تنقيح المناط.
فالعمدة هو الوجه الثالث، وحاصله: إنّا إذا قلنا ببقاء المال على ملك