المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٤ - فصل في النيابة
وإنما الكلام يقع في جهات:
الأولى:
ما أشار إليه في المتن من أنّها وإن كانت مطلقة إلاّ أنّ الأصحاب قيدّوها
بصورة العلم أو الظن بعدم تأدية الورثة لو دفعها إليهم فلا يجوز الصرف في
الحجّ بمجرد الاحتمال لانتقال المال إلى الوارث بعد الموت وليس لغيره
التصرف فيه.
ولكنه لم يتضح لدينا الوجه في هذا التقييد فإنّ الظن غير
المعتبر في حكم الشك ــ كما أنّ المعتبر منه ملحق بالعلم ــ ومقتضى الإطلاق
أنّ الودعي يجوز بل يجب عليه الصرف في الحجّ ــ بمقتضى ظاهر الأمر ــ وإن
احتمل أنّ الوارث يصرفه فيه لو دفعها إليه، فليس له تفويت المال على الميت
بالدفع إلى الوارث، ولا أثر للاحتمال فضلاً عن الظن[١]،
نعم لا ينبغي الشك في انصراف الرواية عن صورة العلم بالصرف في الحجّ لو
دفع، كما قد يستظهر ذلك من قول الراوي (ليس لوارثه شيء) حيث أنّ إفلاسهم
يقتضي صرف المال في حوائجهم ولا أقل في أنّه يجعله في معرض التلف، فهي
منصرفة طبعاً عن صورة العلم بالصرف في الحجّ.
وبالجملة: ثبوت الولاية
على الوارث حتى مع إحراز الصرف بعيد جداً، ولا دلالة في الرواية على ذلك
بوجه، فلا يجوز للودعي التصدي في هذه الصورة، وأما مع الشك فضلاً عن الظن
أو العلم بالعدم فلا مانع من التمسك بإطلاق النص حسبما عرفت، فإنّه إذا جاز
الصرف مع الظن غير المعتبر جاز مع الشك أيضاً بمناط واحد.
الثانية: هل يحتاج الودعي إلى الاستئذان من الحاكم الشرعي نظراً إلى أنّ
[١]هكذا ورد في الأصل ولكنه من سهو القلم والصحيح ما كتبه السيد قدس سره فيالهامش بخطه الشريف ــ عند ملاحظته لهذا الموضع من الكتاب ــوهو: لا أثر للظنفضلاً عن الاحتمال. (المصحح).