المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦١ - فصل في النيابة
ودعوى
بطلان الثانية وإن لم يشترط فيها المباشرة مع اعتبارها في الأولى ــ لأنّه
يعتبر في صحّة الإجارة تمكّن الأجير من العمل بنفسه فلا يجوز إجارة الأعمى
على قراءة القرآن وكذا لا يجوز إجارة الحائض لكنس المسجد وإن لم يشترط
المباشرة ــ ممنوعة، فالأقوى الصحّة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولا ريب في بطلان الثانية في الفرض الأول لما أشار إليه من عدم القدرة على التسليم بعد فرض صحّة الأولى ووجوب العمل بها.
كما
لا ينبغي الريب في صحّة الإجارتين في الفرضين الآخرين للتمكّن من الوفاء
بكلا العقدين بعد كون المستأجر عليه فيهما أو في إحداهما هو الجامع بين
المباشرة والتسبيب، فإنّ الاعتبار بالقدرة على هذا الجامع لا على كلا
الشقين فلا يقدح العجز عن المباشرة بعد التمكن من التسبيب.
ولكن قد يقال
بالبطلان هنا أيضاً من أجل أنّه يعتبر في الإجارة إمكان الصدور من نفس
الأجير، وحيث لا يتمكن منه في المقام فلا تنعقد الإجارة الثانية حتى إذا
كان متعلقها أعم من التسبيب، ومن ثمّ لم يجز إجارة الحائض لكنس المسجد وإن
لم تشرط المباشرة.
ولكنه واضح الدفع بعد كون الاعتبار بالقدرة على نفس
ما تعلّقت به الإجارة لا بشيء آخر كما عرفت وهو مقدور حسب الفرض، ومنه تعرف
الصحّة حتى في مثال الحائض والأعمى. هذا كله فيما لو وقعت الإجارة الثانية
على نفس الحجّ، وأما لو وقعت على مقدماته كتحصيل أجير للنيابة فلا إشكال
فيه جزماً، لوضوح عدم التنافي بين الإجارتين أعني حجّه ولو مباشرة وتحصيل
أجير ينوب عن آخر.
ومن ذلك كلـه يظهـر حكم اختـلاف السنتين أو مـع توسعـة الإجارتين أو