المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩٠ - فصل في النيابة
اعتبارها فيه على حدّ اعتبارها في سائر العبادات في كون اللاّزم تحقّقها حين الشروع فيها.
(مسألة ٣): يعتبر في النيّة تعيين كون الإحرام لحجّ أو عمرة[١]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخل
في الحرم، فالإحرام هو الدخول في حرمة لا تهتك، ويكون محقق الدخول هو
التلبية في الحجّ والتكبيرة في الصلاة، فتكون حرمة الله كبيت يدخلها بسبب
التلبية تارة ولا يخرج إلا بالتقصير، وبسبب التكبير أخرى، ولا يخرج إلا
بالتسليم.
وتؤكده الروايات الكثيرة التي جعل موضوع الحكم فيها عنوان
المحرم من قوله (محرم يصيد) أو (يلبس المخيط) أي منْ هو داخل في الحرمة فعل
كذا.
وعلى الجملة: حال الحجّ حال الصلاة بعينها، فكما أنّه بالتكبيرة
تحرم المنافيات ومن ثمّ تسمى بتكبيرة الإحرام، فكذلك التلبية فإنّها توجب
الإحرام وسبب الدخول في حرمة الله.
إذاً فالنتيجة أنّ الإحرام ليس هو
نفس التلبية، وإنما هو أمر قهري مترتب عليها كترتبه على التكبيرة من دون
حاجة إلى قصد هذا العنوان، فلو لبى بقصد فريضة الحجّ ــ مثلاً ــ كان
محرماً قهراً، وبما أنّها جزء من أعمال الحجّ الذي هو أمر عبادي فلابدّ من
صدورها بكاملها عن نية خالصة حسبما عرفت.
[١] تقدّم في أول أحكام الحجّ
أنّه بما أنّ للحجّ أفراداً كثيرة من مستحب وواجب عن استطاعة أو نذر عن
نفسه أو غيره، تمتع أو قران أو إفراد، وكذا العمرة من مفردة أو تمتع وهكذا،
ولكل من هذه الأقسام أمر خاص في مقابل الآخر، كما له حكم مخصوص، فلا جرم
توقف الامتثال على التعيين وتعلّق