المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨٩ - فصل في النيابة
من أنّ
الإحرام تروك وهي لا تفتقر إلى النيّة، والقدر المسلّم من الإجماع على
اعتبارها إنما هو في الجملة ولو قبل التحلل، إذ نمنع أوّلاً كونه تروكاً
فإنّ التلبيـة ولبس الثوبيـن مـن الأفعـال(#)[١]، وثانيـاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالمحرمات
لم يفسد إحرامه إلاّ بمثل الجماع ونحوه على قول، فلا يضر ارتكاب التروك
عامداً فضلاً عن الجهل أو النسيان، بصحّة الإحرام بلا كلام، فلو كان هو نفس
التروك لكان ذاك قادحاً في الصحّة البتة.
فالكلام المزبور ساقط جزماً، بل الإحرام إمّا الالتزام فلا أثناء له أو التلبية فتعتبر النية في تمام أجزائها حسبما عرفت.
[١]
ظاهر العبارة أنّه قدس سره يسلّم كونه تروكاً إلاّ أنّ المعتبر في الإحرام
الأفعال أيضاً، كالتلبية ولبس الثوبين فلا يكون منحصراً في التروك.
ولكن
سيجيء منه قدس سره أنّ لبس الثوبين واجب مستقل وليس بمعتبر في تحقق
الإحرام، وهو مناف لما ذكره في المقام، وما سيذكره هو الصحيح لعدم نهوض أي
دليل على كونه جزءاً من الإحرام، فلو أخلَّ به حال الإحرام صحّ وإن كان
آثماً.
وقد عرفت أنّ التروك أجنبية عن الإحرام بالكلية وإنما هي أحكام مترتبة عليه.
وعرفت أيضاً أنّ الإحرام دائر بين أن يكون هو العزم على ترك المحرمات أو يكون هو التلبية.
والذي
تحصّل لدينا من الروايات المتقدمة أنّ الإحرام هو التلبية لا بمعنى أنّ
الإحرام صادق على التلبية وأنّها بنفسها إحرام، بل هي تلبية الإحرام
كتكبيـرة الإحـرام، فإنّ أحـرم أي دخـل في الحرمـة كمـا يُقـال (أحرم زيـد)
أي
(#) بلالظاهر عدم كون لبس الثوبين جزءاً من الإحرام، بل الإحرام يتحقق بالتلبية أوالإشعار أو التقليد.