المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٠ - فصل في النيابة
وإن نـذر الإحــرام مـن ميقـات معيّــن تعيّـن[١]. والمجـاور بمكّــة بعـــد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نعم
يتجه ذلك في خصوص من كان خارج المواقيت بناءً على ما اخترناه من عدم كفاية
المحاذاة ــ في غير الشجرة بالقيود المقررة ــ ولا أدنى الحل لمن كان في
مسير لا يمر بالميقات ولا بما يحاذيه، فيصح حينئذٍ إطلاق القول بلزوم
الإحرام من الميقات على مسلكنا لا على مسلكه قدس سره.
[١] لابدّ من
تقييده بما إذا كان الإحرام من ذاك الميقات مشروعاً في حقه، وإلاّ كما لو
نذر لدى استطراقه ميقاتين متعاقبين ــ كالشجرة والجحفة ــ الإحرام من
المتأخر لم ينعقد النذر كما هو واضح، ومن المعلوم أنّه قدس سره لا يريد
ذلك، بل نظره الشريف معطوف نحو من كان مخيراً بين المواقيت فإنّه إذا نذر
تعيّن ولزمه سلوك طريق يُفضي إلى ذلك الميقات وفاءً بنذره، وهذا لا إشكال
فيه، وإنما الكلام فيما لو خالف وأحرم من ميقات آخر فإنّ ظاهر عبارة المتن
حيث حكم بتعين الميقات في المنذور هو البطلان وهو كما ترى، ضرورة أنّ النذر
لا يستوجب تغيّراً في الجعل الأولي ولا تبدلاً في الحكم الإلهي، وإن وجب
العمل على طبقه وكان آثماً في مخالفته، بل محكوماً بأداء الكفارة.
وبعبارة
أخرى: النذر لا يوجب قلب الحكم الأولي إلى حكم آخر، وإنما هو مطلوب في
مطلوب ــ في أمثال المقام ــ وواجب في ضمن واجب، فيبقى الواجب الأول على
حاله سواء أطاع الثاني أم عصاه، فإنَّ من نذر الصلاة جماعة أو في المسجد
فخالف وصلى فرادى في داره، أو من نذر قضاء ما فاتـه من شهر رمضان في شعبان
فخالف وقضى في شهر رجب، صحّت صلاته وصيامه وإن كان عاصياً في مخالفة النذر.
وعلى الجملة: فالنذر لا يؤثر في الحكم الأولي المجعول في الشريعة المقدسة