المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٩٠ - فصل في النيابة
(مسألة ٢٦): لو أحرم في قميص عالماً عامداً أعاد(#)[١]،
لا لشرطية لبس الثوبين لمنعها كما عرفت، بل لأنّه مناف للنيّة، حيث إنّه
يعتبر فيها العزم على ترك المحرّمات التي منها لبس المخيط، وعلـى هــذا
فلـو لبسهمـا فـوق القميـص أو تحتـه كـان الأمـر كـذلك أيضاً، لأنّه مثله
في المنافاة للنيّة، إلاّ أن يمنع كون الإحرام هو العزم على ترك المحرمات
بل هو البناء على تحريمها على نفسه، فلا تجب الإعادة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تلبيته وتحقق منه الإحرام ولا موقع لإعادته على انعقاده صحيحاً كما هو المفروض.
نعم
بما أنّه يحتمل أن يكون اللبس شرطاً في الصحّة بحسب الواقع وإن لم يساعده
الدليل، فرعاية لتطرق هذا الاحتمال كانت الإعادة على وجه الاحتياط
الاستحبابي حسناً وفي محلها فلا تنافي بين هذه الإعادة التي حكم قدس سره
بها وبين ما سبق كما توهم فلاحظ.
[١] توضح كلامه قدس سره أنّ من أحرم في
قميص عالماً عامداً، سواء أكان لابساً لثوبي الإحرام أيضاً أم لا، بطل
إحرامه، لا لأجل شرطية اللبس لمنعها كما مرّ، بل من أجل أنّه في الحقيقة
فاقد للنيّة وغير عازم على الإحرام، نظراً إلى أنّ المعتبر فيه العزم على
ترك المحرمات التي منها لبس المخيط، ومن الواضح أنّ من يلبسه عن علم وعمد
غير عازم على الترك للمنافاة البيّنة بين الأمرين، فبطبيعة الحال لا يكون
مثله ناوياً للإحرام فيفسد.
نعم يبتني هذا التنافي على تفسير الإحرام
بالعزم على ترك المحرمات فيكون المقام عندئذٍ نظير العزم على الاجتناب عن
المفطرات المعتبر في باب
(#) لا تجب الإعادة وقد مرّ عدم اعتبار العزم علىترك المحرمات في صحة الحجّ.