المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٩٢ - فصل في النيابة
حينئـذٍ، هـذا، ولـو أحــرم في القميص جاهــلاً بـل أو ناسيــاً[١] أيضـاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لعدم نهوض أي دليل على شيء منهما.
فعلى هذا لا مانع بتاتاً من صحّة الإحرام في القميص ولو عن علم وعمد كما هو واضح.
[١]
لو بنينا على اعتبار العزم على ترك المحرمات في تحقق الإحرام فهل يختص
بطلان الإحرام في القميص بصورة العلم والعمد أو أنّه يعم الجهل والنسيان؟
أما
مع الجهل فلا ينبغي الشك في الصحة فإنّها صريح صحيحة عبد الصمد المتقدمة
قريباً، وقد عرفت ثمة أنّ هذه الصحيحة ناظرة إلى نفي الأثر الذي زعم فقهاء
العامة ترتبه على ما صدر منه من الإحرام في القميص من البدنة والحجّ من
قابل، فهي نافية للكفارة لا أنّها ناظرة إلى تقييد الصحّة بصورة الجهل،
ضرورة أنّ الجهل لا يستوجب صحّة العمل الفاقد للجزء أو الشرط إلاّ في موارد
خاصة دلّ الدليل على تقّوم البطلان بالإخلال العمدي.
وكيفما كان فلا شك في دلالتها على الصحّة في صورة الجهل.
وأما
النسيان فيمكن استفادة الصحّة معه من نفس هذه الصحيحة، نظـراً إلى الناسي
لو لم يكن مندرجاً في عنوان الجاهل باعتبار أنّه جاهل بالفعل وجداناً،
غايته أنّه مسبوق بالعلم فلا أقلّ من استفادة الصحّة فيه بالأولوية القطعية
إذ الناسي أقرب إلى المعذورية من الجاهل كما لا يخفى.
ولو تنازلنا عن ذلك لكفى بإطلاق صحيحة معاوية بن عمار الواردة فيمن أحرم وعليه قميصه من أنّه ينزعه ولا يشقه[١]، سنداً للصحّة فإنّها تشمل الناسي، بل العامد أيضاً كما تقدم.
[١]وسائل الشيعة: باب ٤٥ من أبواب تروك الإحرام، ح٢.