المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٢ - فصل في النيابة
ثمّ الظاهر أنّ الأمر بالإحرام إذا كان رجوعه بعد شهر إنما هو من جهة أنّ لكـل شهـر عمـرة[١]، لا أن يكـون ذلك تعبّـداً أو لفسـاد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خارج
عن محل الكلام أعني المعتمر بعمرة التمتع، فإنّ جواز الخروج للمفرد حلالاً
غير قابل للإنكار، وقد صرح في بعض النصوص في مقام التفرقة بين المعتمر
المفرد والمتمتع أنّ الأول يجوز له الخروج متى شاء والثاني مرتهن ومحتبس
إلى أن يحجّ وقد عرفت المراد بالارتهان في هذه الرواية.
[١] تعرض قدس
سره لحكم ما لو خرج المعتمر إلى خارج مكّة سواء قلنا بجوازه كما بنى قدس
سره عليه أم بعدمه كما هو الصحيح فخرج عصياناً أو نسياناً أو لعذر آخر ورجع
بعد شهر من عمرته الأولى فإنّه لا شك في أنّه مأمور حينئذٍ بالإحرام
والاعتمار ثانياً، إلاّ أنّ الكلام في أنّ هذا الإحرام هل هو واجب عليه أم
أنّه مستحب؟
اختار قدس سره الثاني نظراً إلى أنّ المستفاد من الأدلة
أنّ الأمر بهذا الإحرام لم يكن للتعبد المحض ولا من أجل فساد عمرته السابقة
ولا من جهة وجوب الإحرام على من دخل مكّة كل ذلك لا يكون، وإنما هو من باب
أنّ لكل شهر عمرة على ما نطقت به جملة من النصوص، ومن الواضح أنّ هذا
الأمر استحبابي لا وجوبي فله حينئذٍ تركه والرجوع من غير إحرام، بل ذكر قدس
سره أنّ موثقة إسحاق بن عمار[١]، صريحة في ذلك لمكان الاشتمال على التعليل الكاشف عن أنّه ليس هناك أي سبب آخر للإحرام ما عدا ذلك.
ثمّ
ذكر قدس سره أنّه يظهر من بعض الأخبار كصحيحة حماد أنّه لو خرج في شهر
ودخل بعد شهر آخر من خروجه فعليه الإحرام وظاهرها الوجوب، فإن كان موردها
الخروج بعد شهر العمرة بلا فصل كما هو الغالب كان حالها
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٢ من أبواب أقسام الحجّ، ح٨.