المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٠ - فصل في النيابة
يعلم أنّه لا يفوته الحجّ)) ونحوه الرضوي[١]، بل وقوله عليه السلام في مرسل أبـان[٢]: ((ولا يتجـاوز إلاّ على قـدر ما لا تفوتـه عرفـة))، إذ هـو وإن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لكن الاستدلال به أوضح فساداً من المرسل لعدم ثبوت كونه رواية فضلاً عن اعتبارها كما مر مراراً.
[٢]
وهو ما رواه الشيخ الكليني بإسناده عن الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد
عمن ذكره عن أبان بن عثمان عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
((المتمتع محتبس لا يخرج من مكّة حتى يخرج إلى الحجّ إلاّ أن يأبق غلامه أو
تضلّ راحلته فيخرج محرماً ولا يجاوز إلاّ على قدر ما لا تفوته عرفة))[١]،
لكنه مرسل في مرسل فهو ساقط السند جداً، وأمّا الدلالة فذكر الماتن قدس
سره أنّ المستفاد منه أنّ المدار فوت الحجّ وعدمه وإن ذكر ذلك بعد قوله
(فيخرج محرماً).
ولكنه كما ترى لأنّ تجويزه الخروج بما لا تفوته عرفة
خاص بصورة الخروج محرماً، فكيف يستفاد منه جواز الخروج محلاً، فكون العبرة
بخوف الفوت مطلقاً بلا موجب، والرواية لا دلالة لها على ذلك أبداً.
وأغرب
من ذلك ما ذكره قدس سره من حمل النصوص الناهية بأجمعها ــ مع قطع النظر عن
المرسلتين والرضوي ورواية الحلبي ــ على التحفّظ عن عدم إدراك الحجّ وفوته
فلا كراهة أيضاً مع علمه بعدم فوات الحجّ.
فإنّه كيف يصحّ هذا الحمل
مع تصريحه عليه السلام فيها بأنّه لو اضطر ودعت الضرورة إلى الخروج يخرج
محرماً، فإنّه كيف يمكن حمل ذلك على صورة خوف الفوت، وأما مع عدم خوف الفوت
فيجوز الخروج محلاً؟!
إذاً فما عليه المشهور من عدم جواز الخروج محلاً وعدم جواز الخروج
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٢ من أبواب أقسام الحجّ، ح٩.