المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٩ - فصل في النيابة
الصدوق[١]
قدس سره: ((إذا أراد المتمتّع الخروج من مكّة إلى بعض المواضــع فليس
لـــه ذلك، لأنّــه مرتبـط بالحـجّ حتـى يقضيــه، إلاّ أن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] وتمام الخبر هكذا ((وإن علم وخرج وعاد في الشهر الذي خرج فيه دخل مكّة محلاً، وإن دخلها في غير ذلك الشهر دخلها محرماً))[١]،
ودلالتها على جواز الخروج محلاً مع العلم بعدم فوات الحجّ ظاهرة، إلاّ أنّ
الشأن في صلاحيتها للمعارضة مع النصوص المتقدمة الناهية عن الخروج.
والظاهر أنّها لا تصلح:
إما
أولاً: فمن جهة الإرسال وإن كان التعبير بقوله (قال الصادق عليه السلام)
ظاهراً في الإخبار عنه عليه السلام الكاشف عن أنّ الخبر ثابت عنده، الذي
ربما يفرّق بين هذا التعبير وبين مثل قوله: (روي عن الصادق عليه السلام).
إلاّ
أنّ الكلام هو في حجية هذه الأخبار فإنّ الواسطة مجهولة والصدوق كثيراً ما
يعّول على أصالة العدالة ويكتفي بعدم ظهور الفسق في الحجية على ما هو ثابت
كثيراً في كتاب الفقيه حيث يعمل قدس سره بروايات ونحن لم نعمل بها، ولعل
ذلك الراوي ممن لو عرفناه لم نعتمد على خبره لعدم ثبوت وثاقته لدينا
واختلافنا معه في المبنى.
وإما ثانياً: فمع الغض وتسليم صحّة السند فهي
لا تنهض للمقاومة مع تلك النصوص المتكاثرة التي هي صريحة الدلالة في عدم
جواز الخروج محلاً من دون فرق بين خوف الفوت وعدمه، وحملها على كثرتها على
صورة خوف الفوت كما ترى.
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٢ من أبواب أقسام الحجّ، ح١٠.